|
باب ما يدعى الناس بآبائهم
أي : هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم ، أي : بأسماء آبائهم يوم القيامة ، وكلمة ما يجوز أن تكون مصدرية ، أي : باب دعاء الناس ، والمصدر مضاف إلى مفعوله ، والفاعل محذوف ، أي : دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم ، ووقع لابن بطال باب هل يدعى الناس بآبائهم . 198 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال : هذه غدرة فلان بن فلان .
مطابقته للترجمة في قوله : فلان بن فلان ، كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب ، وفي غير الناس يقال : الفلان ، والفلانة بالألف واللام . ويحيى هو القطان ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب . قوله : " الغادر " ، ويروى أن الغادر وهو الناقض للعهد الغير الوافي به . قوله : " يرفع له " ، وفي رواية الكشميهني ينصب له ، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد . قوله : " لواء " ، وهو العلم ، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه . قوله : " هذه غدرة فلان " ، يعني : باسمه المخصوص له ، وباسم أبيه كذلك ، قال ابن بطال : الدعاء بالآباء أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، فإن قلت : روى أبو داود من حديث أبي الدرداء رفعه : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ، وأسماء آبائكم ، فأحسنوا أسماءكم ، ورواه ابن حبان وصححه ، فلم ترك البخاري هذا ، وهو أصرح بالمقصود ، قلت : لأن في سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء ، فإنه لم يدركه ، وتركه لأنه ليس على شرطه ، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم ؛ لأن في ذلك سترا على آبائهم ، وفيه جواز الحكم بظواهر الأمور .
|