|
128 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته ، وإنه أتي ببدر ، قال ابن وهب : يعني طبقا ، فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها ، فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه ، فلما رآه كره أكلها ، قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي .
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما امتنع من الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه ، فلما رآه قد امتنع قال له : كل ، وفسر كلامه بقوله : فإني أناجي من لا تناجي . وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . والحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير ، ومضى الكلام فيه . قوله : " وليقعد في بيته " ، وفي رواية الكشميهني : أو ليقعد بزيادة الألف في أوله . قوله : " ببدر " بفتح الباء الموحدة ، وهو الطبق على ما يأتي ، سمي [25/73] بدرا لاستدارته تشبيها بالقمر . قوله : " قال ابن وهب " موصول بسند الحديث المذكور . قوله : " فيه خضرات " بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقال ابن التين : وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء . قوله : " قربوها " بكسر الراء أمر للجماعة ، وقوله : " فقربوها " بصيغة الجمع للماضي . قوله : " إلى بعض أصحابه " منقول بالمعنى ؛ لأن لفظه - صلى الله عليه وسلم - قربوها لأبي أيوب - رضي الله تعالى عنه - فكأن الراوي لم يحفظه ، فكنى عنه بذلك ، وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفات ؛ لأن نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي . قوله : " كان معه " من كلام الراوي أي : مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " فلما رآه كره أكلها " فاعل كره بمقتضى ظاهر الكلام هو بعض أصحابه ، ولكنه في الحقيقة هو أبو أيوب ، وفيه حذف تقديره : فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ، ويحتمل أن يكون التقدير : فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها ، قال ابن بطال : قوله : " قربوها " نص على جواز الأكل ، وكذا قوله : " أناجي " إلى آخره ، وقالوا : يدخل في حكم الثوم والبصل الكراث والفجل ، وقد ورد في الفجل حديث ، وعلل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم ، قيل : يريد غير الحافظين . وقال ابن عفير عن ابن وهب : بقدر فيه خضرات ، ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر ، فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث .
أي : قال سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ، نسب لجده ، عن عبد الله بن وهب . " بقدر " بكسر القاف وسكون الدال . قوله : " ولم يذكر الليث " أي : ابن سعد ، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي ، قال الكرماني : والظاهر أن لفظ : ولم يذكر ، وكذا لفظ : فلا أدري ، لأحمد بن صالح ، ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب أو لابن عفير ، وللبخاري تعليقا . قوله : " فلا أدري " هو من قول الزهري أو في الحديث ، معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولهذا لم يروه يونس والليث وأبو صفوان ، أو مسندا كما في الحديث ، ولهذا نقله يونس لابن وهب ، ومضى الحديث في آخر كتاب الجماعة في باب ما جاء في الثوم .
|