‎( 93 ) باب
التنفل والوتر على الراحلة في السفر
( 700 ) ( 33 ) [580] - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ


( 93 ) ومن باب : والوتر على الراحلة
لم يختلف العلماء في جواز التنفل على الراحلة للمسافر قِبَل أي وجه توجه بعد الشروع فيها ، واختلفوا : هل يلزمه أن يفتتح نافلته إلى القبلة أم لا ؟ فذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن ذلك يلزمه ، وذهب مالك وغيره إلى أن ذلك لا يلزمه ، وحجتهم التمسك بظاهر الحديثين المذكورين في هذا الباب ، أعني حديث ابن عمر [ وأنس ] فتأملهما .
ولا شك أن هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان في السفر ، وهل يجوز فعله في الحضر أم لا ؟ فذهب أبو يوسف إلى أنه يجوز في الحضر ، ورَوي عن أنس أنه كان يومئ على حمار في أزقَّة المدينة ، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم ، ومالك لا يراه إلا في سفرٍ طال .
[2/341] وقوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ؛ أي : جهة الله ، يعني : القبلة ، وأضافها الله تعالى إليه تشريفًا ، وقيل : رضاه ، وقيل : رحمته ؛ كما قال في الحديث : فإن الرحمة تواجهه ، وقال الفَرَّاء : العمل ؛ كما قال الشاعر :
أستغفرُ الله ذنبًا لست مُحْصِيَهُ
ربَّ العبادِ إليه الوجهُ والعملُ

وفي قوله نظر ، فإن الوجه المذكور في الشعر ليس هو العمل ، بدليل ذكر العمل بعده ، وإنما معناه : القصد ؛ أي : إليه القصد والعمل ، ويمكن حمل الوجه في الآية على هذا ، والله أعلم .