( 938 ) ( 66 ) [1560] وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ .
وفي رواية : مِنْ قُسْطٍ وْأَظْفَارٍ .


و( قوله : ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ ) قال ابن المنذر : [4/289] أجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس الْمُصَبَّغَة ، والمعصفرة ، إلا ما صُبغ بالسواد . ورخَّص فيه مالك ، والشافعي ، وعروة . وكرهه الزهري ، وكره عروة ، والشافعي العصْب . وهي : برود اليمن يعصب غزلها ، ثم يصبغ معصوبًا ، ثم ينسج فيوشَّى . وأجازه الزهري . وأجاز غليظه مالك . قال ابن المنذر : رخَّص كلُّ من يحفظ عنه من أهل العلم في البياض .
قال القاضي : ذهب الشافعي إلى أن كل صبغ كان زينة ، فلا تمسّه الحادّ غليظًا كان أو رقيقًا . ونحوه للقاضي عبد الوهاب . قال : كل ما كان من الألوان تتزين به النساء لأزواجهنَّ فتمنع منه الحاد . ومنع بعض شيوخنا المتأخرين جَيِّد البياض الذي يتزين به . وكذلك الرفيع من السواد .
و( قوله : ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت نُبْذَةً من قُسْط ، أو أظفار ) . قال القاضي أبو الفضل : النبذة : الشيء اليسير ، وأدخل فيه الهاء لأنه بمعنى القطعة . وإنما رُخِّص لها في هذا لقطع الروائح الكريهة ، والتنظيف ، لا على معنى التَّطيب مع أن القسط ، والأظفار ليس من مؤنث الطيب المستعمل نفسه في ذلك . وظاهره : أنها تتبخر بذلك . وقال الداودي : تسحق القسط والأظفار وتلقيه في الماء آخر غسلها . والأول أظهر ؛ لأن القسط والأظفار لا يحصل منهما شيء إلا من بخورهما . ويقال : قسط - بالقاف والكاف - وأكثر ما يستعمل القسط ، والأظفار مع غيرهما فيما يتبخر به ، لا بمجردهما .
ووقع في كتاب البخاري : ( قُسْطُ أظفار ) وهو خطأ ؛ إذ لا يضاف أحدهما [4/290] للآخر ؛ لأنهما لا نسبة بينهما . وعند بعضهم : ( قُسْط ظَفَار ) وهذا له وجه ؛ فإن ظفار مدينة باليمن نسب إليها القُسْط . وما في مسلم أحسن ، والله تعالى أعلم .
وعلى هذا : فينبغي ألا يصرف للتعريف والتأنيث . ويكون كـ ( حَذَامِ ) و( قَطَامِ ) أو يكون مبنيًّا على القول الثاني في ( حذام ) و( قطام ) أعني : مبنيًّا على الكسر .