( ‎ 9 ) باب لكل داء دواء ، والتداوي بالحجامة
( 2204 ) - [2143] عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ .


( 9 ) ومن باب : لكل داء دواء ، وفي التداوي بالحجامة
قوله " لكل داء دواء " ، الدَّاء بفتح الدَّال لا غير ، والدَّواء تفتح داله وتكسر ، والفتح أفصح . وهذه الكلمة صادقة العموم لأنها خبر من الصادق البشير عن الخالق القدير : أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فالدَّاء والدَّواء خَلْقه ، والشِّفاء والهلاك فعله ، وربط الأسباب بالمسببات حِكمته وحُكمه على ما سبق به علمه ، فكل ذلك بقدر لا مَعْدِل عنه ولا وزر ، وما أحسن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما خرَّجه الترمذي عن أبي خزامة بن يعمر قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، أرأيت رقًى نسترقيها ودواء نتداوى به ؛ هل تردُّ من قدر الله شيئًا ؟ قال : هي من قدر الله . قال : هذا حديث حسن صحيح . وكفى بهذا بيان ، لكن للبصراء لا للعميان .
[5/593] وقوله " فإذا أصيب دواء الدَّاء برأ بإذن الله " ، ومعناه أن الله تعالى إذا شاء الشِّفاء يسَّر دواء ذلك الدَّاء ونبَّه عليه مستعمله فيستعمله على وجهه وفي وقته فيشفى ذلك المرض ، وإذا أراد إهلاك صاحب المرض أذهل عن دوائه أو حجبه بمانع يمنعه فهلك صاحبه ، وكلُّ ذلك بمشيئته وحكمه كما سبق في علمه ، ولقد أحسن من الشعراء من قال في شرح الحال :
والنَّاس يلحَوْن الطَّبيب وإنَّما
غَلَطُ الطَّبيبِ إصابةُ الْمَقْدُور
وقد خرَّج أبو داود هذا الحديث وحديث أسامة بن شريك ، وقال فيه : إنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال " يا عباد الله ، تداووا ! فإنَّ الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، غير داءٍ واحد : الهرم " ، فاستثنى الهرم من جملة الأدواء وإن لم يكن داء بنفسه ، لكن تلازمه الأدواء ، وهو مُفضٍ بصاحبه إلى الهلاك . وهذا نحو من قوله في الحديث الآخر : " كفى بالسَّلامة داء " ؛ أي : مصير السلامة إلى الدَّاء ، وكما قال حميد بن ثور :
أَرَى بَصَرِي قد رابَني بَعْد صِحَّةٍ
وَحَسْبُك داءً أن تصحَّ وتَسْلما