[10/156] ( 14 ) بَابُ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ
632 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ تَظَاهُرٍ ، فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ - أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ . وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ .
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ صِيَامِهَا - أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ ، وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ .
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ : مَرَضٍ ، أَوْ حَيْضَةٍ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ .
[10/157] 14350 - قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ .


14351 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ " الْمُوَطَّأِ " ، قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي السَّفَرِ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَصِلْهُ اسْتَأْنَفَ ، وَإِنْ وَصَلَهُ بَنَى ، وَإِنْ سَافَرَ لَا يُفْطِرُ ، وَإِنْ أَفَطَرَ اسْتَأْنَفَ ، وِإِنْ مَرِضَ فِي سَفَرِهِ مَرَضًا - لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ - مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ السَّفَرِ بَنَى إِذَا صَحَّ .
14352 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : " أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ " يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالَّذِي أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الرَّجُلُ يَمْرَضُ بَيْنَ ظَهْرَيْ شَهْرَيِ التَّتَابُعِ فِي الظِّهَارِ أَوِ الْقَتْلِ أَوِ الْكَفَّارَةِ مِنْ رَمَضَانَ .
14353 - وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فَلَمْ تُؤَخِّرْ ، وَوَصَلَتْ بِأَيِّ صِيَامِهَا بِمَا سَلَفَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ الْبِنَاءَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْقِطَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَتَتْرُكَ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمَةً بِطُهْرِهَا ، فَإِنْ فَعَلَتِ اسْتَأْنَفَتْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ .
14354 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي قَدْ صَامَ عِنْ شَهْرَيِ التَّتَابُعِ بَعْضُهَا قَضَى قَوْلَيْنِ .
14355 - أَحَدُهُمَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي سِنِّ الْبِنَاءِ .
14356 - وَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالْحَسَنُ ، [10/158] وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ .
14357 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا : يَعْتَدُّ بِمَا صَامَ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ .
14358 - وَسَائِرُهُمْ قَالَ : الْمَرِيضُ يَبْنِي إِذَا بَرَأَ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّطْ كَمَا وَصَفْنَا فِي الْحَائِضِ .
14359 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ .
14360 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ .
14361 - قَالَ مَعْمَرٌ : سَأَلْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ ؟ فَقَالَ : كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِثْلُ شَهْرَيْ رَمَضَانَ ، حَتَّى كَتَبْنَا فِيهِ إِلَى أَحَدِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ; فَكَتَبُوا إِلَيْنَا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ .
14362 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ .
14363 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ يَبْنِي .
14364 - وَقَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ : يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَحْدَهُ إِنْ كَانَ عُذْرٌ غَالِبٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ .
14365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ قَالَ : يَبْنِي ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ بِمَرَضِهِ ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتَمِرِ .
[10/159] 14366 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فَرْضٌ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرٍ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ فِيهِ الْمَأْثَمُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا رَكَعَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ ، فَإِذَا قَطَعَهَا عُذْرٌ اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ .