290 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا صَلَاةَ الْمَكْتُوبَةِ .

293 290 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ .
( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ القرشي .
( عَنْ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَدَنِيِّ الْعَابِدِ ثِقَةٌ حَافِظٌ .
( أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ) بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيَّ النَّجَّارِيَّ ، أَحَدُ كُتَّابِ الْوَحْيِ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ .
( قَالَ : أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ) لِبُعْدِهَا عَنِ الرِّيَاءِ وَلِتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ فِي الْبُيُوتِ فَتَنْزِلَ فِيهَا الرَّحْمَةُ وَيَخْرُجَ مِنْهَا الشَّيْطَانُ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِقَوْلِهِ فِي بُيُوتِكُمْ بَيْتُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَمِنَ الرِّيَاءَ كَذَا فِي الْفَتْحِ .
( إِلَّا صَلَاةَ الْمَكْتُوبَةِ ) أَيِ الْمَفْرُوضَةِ ، فَلَيْسَتْ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ بَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُشْرَعُ لَهَا فَمَحَلُّهَا أَوْلَى ، وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ كُلَّ نَفْلٍ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يُشْرَعُ لَهُ التَّجْمِيعُ كَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ ، وَمَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ مَا يَفُوتُ إِذَا رَجَعَ الْمُصَلِّي إِلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَا لَا يَخُصُّ الْمَسْجِدَ كَالتَّحِيَّةِ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ مَا يُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْمَسْجِدِ مَعًا فَلَا تَدْخُلُهُ التَّحِيَّةُ ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمَكْتُوبَةِ الْمَفْرُوضَةَ بَلْ مَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَفِيمَا وَجَبَ لِعَارِضٍ كَمَنْذُورَةِ احْتِمَالٍ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ عَلَى زَيْدٍ ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهَا ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي النَّضِرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا بِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ هِيَ سَبَبُ الْحَدِيثِ .
وَرَوَى الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُ صَلَاتِكُمْ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ " ، قَالَ ابْنُ حَوْصَا : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبَانَ عَلَى رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ عَنْ مَالِكٍ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ بِجَرْحٍ لَا فِي اللِّسَانِ وَلَا فِي الْمِيزَانِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جَمَاعَةَ إِلَّا فِي الْفَرِيضَةِ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : إِخْفَاءُ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ وَإِخْفَاءُ الْعَمَلِ نَجَاةٌ .
وَقَالَ تَعَالَى فِي الصَّدَقَاتِ : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 271 ) .