10 - كِتَابُ العيدين
1 - بَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَالنِّدَاءِ فِيهِمَا وَالْإِقَامَةِ
428 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلَا فِي الْأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا
.

[1/612] 10 - كِتَابُ الْعِيدَيْنِ .
1 - بَابُ الْعَمَلِ فِي غَسْلِ الْعِيدَيْنِ
عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَوْدِ لِتُكَرِّرِهِ كُلَّ عَامٍ ، أَوْ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعُودِهِ ، أَوْ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ ، وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ - بِالْيَاءِ - وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ أَوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ .
( وَالنِّدَاءِ فِيهِمَا ) أَيِ : الْأَذَانِ ( وَالْإِقَامَةِ ) فِيهِمَا .
428 428 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلَا فِي الْأَضْحَى نِدَاءٌ ) أَذَانٌ سُمِّيَ نِدَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ لَا عِنْدَ صُعُودِ الْإِمَامِ الْمِنْبَرَ ، وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ .
( وَلَا إِقَامَةٌ ) عِنْدَ نُزُولِهِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ .
( مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَوْمِ ) ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا أَنَّهُ يَجْرِي عِنْدَهُ مَجْرَى الْمُتَوَاتِرِ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ : " لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى " ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ : " فَبَدَأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ " ، وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ " ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وَفِي النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " خَرَجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ " ، ( قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِيهَا ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ . وَلِلشَّافِعِيِّ عَنِ الثِّقَةِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُهُ ، وَزَادَ : فَأَحْدَثَهُ الْحَجَّاجُ حِينَ أٌمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَرْوَانُ ، وَكُلُّ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ هِشَامٌ .
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : أَوَّلُ [1/613] مَنْ أَحْدَثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لَهَا - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - ، لَكِنْ فِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : لَا تُؤَذِّنْ لَهَا وَلَا تُقِمْ ، فَلَمَّا سَاءَ مَا بَيْنَهُمَا أَذَّنَ وَأَقَامَ ؛ أَيِ : ابْنُ الزُّبَيْرِ .
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَا أَذَانَ لِصَلَاةِ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا شَيْءَ ، وَبِهِ احْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ قَبْلَهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَلَا الصَّلَاةُ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ قَوْلِ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنِ الثِّقَةِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : " كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْعِيدَيْنِ فَيَقُولُ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " ، وَهَذَا مُرْسَلٌ يُعَضِّدُهُ الْقِيَاسُ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِيهَا .