|
701 - وَحَدَّثَنِي زِيَاد ، عَنْ مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .
706 701 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَرَاهُ اللَّهُ ( أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ ) الصَّالِحِ ( مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ ) لِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ ، إِذْ هِيَ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ ، وَقَلِيلٌ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا وَرَدَ . ( فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ) أَنْزَلَ عَلَيْهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَا مُسْنَدًا وَلَا مُرْسَلًا . وَالثَّانِي : أنِّي لَا أَنْسَى ، أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ . وَالثَّالِثُ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ، وَتَقَدَّمَا . وَالرَّابِعُ : قَوْلُهُ لِمُعَاذٍ : " حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ " ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا مَا يَدْفَعُهُ أَصْلٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَلِهَذَا شَوَاهِدُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مُرْسَلَةٌ ، فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : " ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا أَرْبَعَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدُوا اللَّهَ ثَمَانِينَ عَامًا لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ : أَيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وَحِزْقِيلُ وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، فَعَجِبَ الصَّحَابَةُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : عَجِبَتْ أُمَّتُكَ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعَةٍ ثَمَانِينَ سَنَةً ، لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( سُورَةُ الْقَدْرِ : الْآيَةُ 3 ) هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا عَجِبَتْ أُمَّتُكَ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مَعَهُ " ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ حَتَّى يُمْسِيَ ، فَعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَلْفَ شَهْرٍ " ، وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَاصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ [2/326] بِهِ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَعَمْدَتُهُمْ أَثَرُ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَلَا يَدْفَعُ الصَّرِيحَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مَاتُوا رُفِعَتْ أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ السُّيُوطِيُّ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَهُوَ أَنَّ مُرَادَهُ السُّؤَالُ هَلْ تَخْتَصُّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تُرْفَعُ بَعْدَهُ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِأَثَرِ الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَضِّدُهُ ، فَفِي فَوَائِدِ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَكَّى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ اللَّهَ وَهَبَ لِأُمَّتِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَلَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُمُ انْتَهَى .
|