|
1149 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ ، لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ .
1170 1149 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ) فِي كَلِمَةٍ ، بِأَنْ قُلْتَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٍ ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ( فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي : إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي ) فَلَا تَحِلُّ لِي إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ( فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ) بِقَوْلِهِ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) ( فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ) أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي فِيهِ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) ( وَمَنْ لَبَسَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ خَلِطَ ( عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا ) [3/254] بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ خَلْطًا ( جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ ، لَا تَلْبِسُوا ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ ) إِنَّهَا بَانَتْ مِنْكَ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ، قَالَ : بَانَتْ مِنْكَ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ " ، وَفِي لَفْظٍ : " عُدْوَانٌ " . وَعِنْدَهُ أَيْضًا : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ : بَانَتْ مِنْكَ " فَهِيَ وَقَائِعُ مُتَعَدِّدَةٌ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ : إِذًا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ " وَالنِّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : " أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ مُغْضَبًا فَقَالَ : أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ وَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ " فَقَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ ثَلَاثًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثَلَاثًا كَانَ يُوقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَعْمِلُونَ الثَّلَاثَ أَصْلًا ، وَكَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا نَادِرًا ، وَأَمَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَنَعَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مَا كَانَ يُصْنَعُ قَبْلَهُ ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ ذَلِكَ .
|