باب الألف بعدها موحدة .
2 - أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأُمَوي .
قال البخاري ، وأبو حاتم الرازي ، وابن [1/34] حبان : له صحبة .
وكان أبوه من أكابر قريش ، وله أولاد نجباء ؛ أسلم منهم قديما خالد وعمرو فقال فيهما أبان الأبيات المشهورة ، التي أولها : ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد لما يفتري في الدين عمرو وخالد .
ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة ، فأقاما بها ، وشهد أبان بدرا مشركا ، فقُتل بها أخواه : العاصي وعبيدة على الشرك ، ونجا هو ، فبقي بمكة حتى أجار عثمان زمن الحديبية ، فبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له أبان :
أسبل وأقبل ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة الحرم ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة ، فراسلا أبانا ، فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم أبان أيام خيبر ، وشهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية .
ذكر جميع ذلك الواقدي ، ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار ، [1/35] وهو المشهور ، وخالفهم ابن إسحاق ، فعد أبانا فيمن هاجر إلى الحبشة ، ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية ، فالله أعلم .
وروى ابن أبي خَيْثَمة من طريق موسى بن عبيدة الربذي - أحد الضعفاء - عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان إلى مكة ، فأجاره أبان بن سعيد ، فحمله على سرجه ، أَرْدَفه حتى قدم مكة .
وقال الهيثم بن عدي : بلغني أن سعيد بن العاصي قال : لما قتل أبي يوم بدر كنت في حِجْر عمي أبان بن سعيد ، وكان ولي صدق ، فخرج تاجرا إلى الشام ، فذكر قصة طويلة اتفقت له مع راهب يقال له : بكا ، وصف له صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - واعترف بنبوته ، وقال له : أَقْرِئِ الرجل الصالح السلام ، فرجع أبان ، فجمع قومه ، وذكر لهم ذلك ، ورحل إلى المدينة فأسلم .
[1/36] وفي البخاري وأبي داود عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبان بن سعيد بن العاصي على سرية قبل نجد ، فقدم هو وأصحابه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر . . . الحديث .
وقال الواقدي : حدثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبان بن سعيد على البحرين ، ثم قدم أبان على أبي بكر وسار إلى الشام ، فقُتِل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة ، قاله موسى بن عقبة ، وأكثر أهل النسب .
وقال ابن إسحاق : قتل يوم اليرموك ، ووافقه سيف بن عمر في الفتوح ، وقيل : [1/37] قتل يوم مرج الصفر ، حكاه ابن البرقي ، وقال أبو حسان الزيادي : مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان .
ومما يدل على أنه تأخرت وفاته عن خلافة أبي بكر ما روى ابن أبي داود والبغوي من طريق سليمان بن وهب الأبناوي ، حدثنا النعمان بن بزرج ، قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن ، فكلمه فيروز في دم دَاذويه الذي قتله قيس بن مكشوح ، فقال أبان لقيس : أقتلت رجلا مسلما ؟ فأنكر قيس أن يكون داذويه مسلما ، وأنه إنما قتله بأبيه وعمه ، فخطب أبان فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وضع كل دم كان في الجاهلية ؛ فمن أحدث في الإسلام حدثا أخذناه به ، ثم قال أبان لقيس : الحقْ بأمير المؤمنين عمر وأنا أكتب لك أني قضيت بينكما ، فكتب إلى عمر بذلك ، فأمضاه .
قال [1/38] البغوي : لا أعلم لأبان بن سعيد مسندا غيره .
قلت : وذكره البخاري في ترجمته مختصرا ، ورجح ابن عبد البر القول الأول ، ثم ختم الترجمة بأن قال : وكان أبان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت ، أمرهما بذلك عثمان ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه . انتهى .
وهو كلام يقتضي التناقض والتدافع ؛ لأن عثمان إنما أمر بذلك في خلافته ، فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر ؟! بل الرواية التي أشار إليها ابن عبد البر رواية شاذة ، تفرد بها نعيم بن حماد عن الدراوردي ، والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي وهو ابن أخي أبان بن سعيد ، والله أعلم .