429 - الأحنف بن قيس بن معاوية بن حُصَين بن حفص بن عُبادة بن النزَّال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، أبو بحر التميمي السعدي .
أمه حبة بنت عمرو بن قرط بن ثعلبة الباهلية ، واسمه الضحاك على المشهور . وقيل : صخر ، وهو قول سليمان [1/365] ابن أبي شيخ . رواه ابن السكن . وكذا قال خليفة في رواية يعقوب بن أبي شيبة والفلاس . وقيل : الحارث ، وقيل : حصن ، حكاهما المرزباني . وجزم ابن حبان في الثقات بالحارث ، ولقبه الأحنف وهو مشهور بها
.
أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجتمع به . وقيل : إنه دعا له .
قال ابن أبي عاصم : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا حجاج ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، قال : بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذْ أخذ رجل من بني ليث بيدي ، فقال : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى ، قال : أتذكر إذْ بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومك ، فجعلت أعرض عليهم الإسلام ، وأدعوهم إليه ؟ فقلت أنت : إنك لتدعونا إلى خير [1/366] وتأمر به ، وإنه ليدعو إلى الخير ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : اللهم اغفر للأحنف فكان الأحنف يقول : فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك ، يعني دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرد به علي بن زيد ، وفيه ضعف .
وأخرج أحمد في كتاب "الزهد" من طريق جبر بن حبيب : أن رجلين بلَّغا الأحنف بن قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له ، فسجد .
وكان يُضرب بحلمه المثل ، وقال له عمر : الأحنف سيد أهل البصرة .
وفي الزهد لأحمد ، عن الحسن عن الأحنف : لست بحليم ، ولكني أتحلم .
وروى ابن السكن من طريق النضر بن شُمَيْل ، عن الخليل بن أحمد ، قال : قال رجل للأحنف بن قيس : بم سدت قومك وأنت أحنف أعور ؟ قال : بتركي ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك .
وقال الحسن : ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف .
وذكر الحاكم [1/367] أنه افتتح مرو الروذ وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة ، وقال : كان ثقة مأمونا قليل الحديث ، وكان ممن اعتزل وقعة الجمل ، ثم شهد صفين .
روى عن عمر وعثمان وعلي ، وابن مسعود وأبي ذر وغيرهم ، روى عنه أبو العلاء بن الشِّخِّير ، والحسن البصري ، وطلق بن حبيب وغيرهم .
وله قصص يطول ذكرها مع عمر ثم مع عثمان ثم مع علي ، ثم مع معاوية ، ثم مع من بعده إلى أن مات بالبصرة زمن ولاية مصعب بن الزبير سنة سبع وستين ، ومشى مصعب في جِنازته ، وقال مصعب يوم موته : ذهب اليوم الحزم والرأي .