550 - أُمَيَّة بن خَالد .
قال ابن حبان : يروي المراسيل ، ومن زعم أن له صحبة فقد وهم .
قلت : ذكره جماعة في الصحابة ، وهو وهم على ما سنبينه .
فأول من ذكره فيما علمت البغوي ، فقال : حدثنا القواريري ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني أبو إسحاق ، عن أمية بن خالد ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بصعاليك المهاجرين .
قال البغوي : أمية بن خالد لا أرى له صحبة ، غير أن القواريري وابن أبي شيبة أخرجا هذا الحديث في المسند .
وقال ابن قانع : أمية بن خالد أحسب أن له رؤية .
وقال [1/463] العسكري : أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أن له رؤية .
وذكره - أيضا - الطبراني
، وقال ابن منده : أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد الأموي ، في صحبته نظر ، عداده في التابعين .
تُوفي سنة ست وثمانين ، ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن المهلب ، عن أمية بن خالد بن أسيد ، فذكره .
والنسب الذي ترجمه به مقلوب .
وذكره أبو نعيم على الصواب ، فقال : أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، ثم ساق حديثه ووقع في سياقه عن أمية بن عبد الله ابن خالد على الصواب ، وقال : مختلف في صحبته .
وكذا قاله من قبله الباوردي ، وتبعه ابن الجوزي
.
وأما ابن عبد البر ، [1/464] فقال : أمية بن خالد لا تصح عندي صحبته ، قال : ويقال : إنه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد .
قلت : قد أوضح البخاري أمره فقال : أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، سمع ابن عمر ، وقال ابن مهدي : عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد .
وقال أبو عبيد : هو عندي أمية بن عبد الله بن خالد ؛ يعني أنه قلب .

وروى الطبراني حديثه في "المعجم الكبير" ، فأتى بنسبه على الصواب ، فقال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، حدثنا أبي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن أبيه ، عن جده أبي إسحاق ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بصعاليك المهاجرين .
وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق ، قال : أمّنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان ، فقرأ فيما بين السورتين إنا نستعينك .
قلت : وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية ؛ لأن الصحبة لجده خالد ، وهو أخو عتاب أمير مكة ، وأبوه عبد الله مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ، واستعمله معاوية على فارس وأمية صاحب الترجمة ولاه عبد الملك بن مروان خراسان ، وخبر ولايته مشهور في التواريخ ، وكان المهلب معه في عسكره ، وكذا [1/465] أبو إسحاق كما تقدم .
وأم أمية هذا أم حجير بنت شيبة بن عثمان ، وهي تابعية ، وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد حتى ظن بعضهم أن أمية بن خالد عم لأمية بن عبد الله بن خالد ؛ لكن لولا اتحاد الحديث ، وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبد الله لجوزنا ذلك .
وفي "السنن الكبير" للبيهقي من طريق الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ، قال : كتب ابن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أمية بن خالد بن أسيد فقرأ علينا كتابهما . فذكر قصة فنسب أمية في هذا إلى جده .
وقد قال ابن حبان في التابعين بعد أن ذكر أمية بن خالد ، وما قدمناه عنه ثم قال بعده : أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد يروي عن ابن عمر ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، مات سنة ست وثمانين .
وتعقبوا عليه جعله اثنين ، وهو واحد ؛ لما أوضحناه . وقال المدائني : مات سنة سبع وثمانين .