620 - البَرَاء بن مَالِك بن النَّضر الأَنْصَارِيّ
أخو أنس تقدم نسبه في ترجمة أنس ، وهو أخو أنس لأبيه ، قاله أبو حاتم . وقال ابْنُ سَعْدٍ : أخوه لأبيه وأمه ، أمهما أم سُلَيْم ، انتهى .
وفيه نظر ؛ لأنه سيأتي في ترجمة شريك بن سَحْماء أنه أخو البراء بن مالك لأمّه ، أمهما سَحْماء ، وأما [1/522] أم أنس فهي أم سُلَيْم بلا خلاف
.
وتقدم في ترجمة أَنْجَشَة أن البراء كان حادِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم .
وفي "المُسْتَدْرَكِ" من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أنس : سمعت أنس بن مالك يقول : كان البراء بن مالك حسنَ الصوت ، وكان يرجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فقال له : إيَّاكَ وَالْقَوَارِيرَ . فأمسك .
وروى السَّراج من طريق حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان البراء حادِيَ الرجال ، وقد تقدم بأتمَّ منه في أنجشة .
وشهد البراء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهدَ إلا بَدْرًا ، وله يوم اليمامة أخبار . واستشهد يوم حِصْن تسْتُر في خلافة عمر سنة عشرين ، وقيل قَبْلها ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين ، وذكر سيف أن الهُرْمُزَان هو الذي قَتَله .
وروى عنه أخوه أنس ، وروى البغويُّ بإسناد صحيح ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس قال : دخلت على البراء بن مالك ، وهو يتغنَّى ، فقلت له : قد [1/523] أبدلك الله ما هو خير منه . فقال : أترهب أن أموتَ على فراشِي ؛ لا والله ما كان الله ليحرمني ذلك ، وقد قتلت مائة منفردًا سوى من شاركتُ فيه .
وقال بَقِيُّ بْنُ مَخْلَد في مسنده : حدَّثنا خليفة ، حدَّثنا بكر ، عن ابن إسحاق ، قال : زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجئوهم إلى حديقة فيها عدوُّ الله مُسيلمة ، فقال البراء بن مالك : يا معشر المسلمين ، ألقوني إليهم . فاحتُمِل حتى إذا أشرف على الجِدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتَحَها على المسلمين ، ودخل عليهم المسلمون ، فقتل الله مُسيلمة .
حدَّثنا خليفة ، حدَّثنا الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة ، عن أنس قال : رَمَى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب ، وبه بِضْعٌ وثمانون جراحة مِنْ بين رَمْيةٍ بِسَهْمٍ وضربة ، فحُمِل إلى رَحْلِه يُدَاوَى ، وأقام عليه خالد شهرا .
وفي تاريخ السّراج من طريق يونس ، عن الحسن ، وعن ابن سيرين ، عن [1/524] أنس أنَّ خالد بن الوليد قال للبرَاء يَوْمَ اليمامة : قُم يا براء ، قال : فركب فرسه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ؛ وإنما هو الله وحده والجنَّة .
ثم حَمَل وحَمَل الناسُ معه ، فانهزم أهلُ اليمامة ، فلقي البراء محكم اليمامة فضربه البراء وصرعه ، فأخذ سيف محكّم اليمامة فضرب به حتى انقطع
.
وروى البَغَوِيُّ من طريق أيّوب ، عن ابن سيرين ، عن أنس عن البراء قال : لقيت يوم مسيلمة رجلا يقال له : حمار اليمامة ، رجلا جسِيمًا بيده السيفُ أبيض ، فضربت رجليه ، فكأنما أخطأته ، وانقعر فوقع على قَفاه ، فأخذت سيفَه ، وأغمدت سيفي ؛ فما ضربت به ضربةً حتى انقطع .
وفي الطَّبَرَانِيّ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : بينما أنس بن مالك وأخوه عند حِصْن من حصون العدوّ - يعني بالعراق - فكانوا يلقون كلاليب في سلاسل مُحماة ، فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم ، ففعلوا ذلك بأَنس فأقبل البراء حتى نزا في الجدار ، ثم قبض بيده على [1/525] السلسلة ، فما برح حتى قطع الحبل ، ثم نظر إلى يده فإذا عظامُها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم ، وأنجى الله أنس بن مالك بذلك .
وروى التِّرْمِذِيُّ من طريق ثابت وعلي بن زيد ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رُبَّ أَشْعَث أَغْبَرَ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ ، مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ .
فلما كان يوم تسْتُر - من بلاد فارس - انكشف الناسُ ، فقال المسلمون : يا براءُ أقسِم على ربك . فقال : أقسم عليك يا رب لما منحْتَنا أكتافَهمُ وألحقتني بِنَبيّك . فحَمَل وحَمَل الناسُ معهُ ، فقَتل مَرْزُبان الزَّأرَة من عظماء الفرس ، وأخذ سلبه ، فانهزم الفرس ، وقُتل البراء
.
وفي "المُسْتَدْرَكِ " من طريق سلامة ، عن عُقَيل ، عن الزُّهْري ، عن أنس نحوه .