1632 - الحجاج بن عِلَاط - بكسر المهملة وتخفيف اللام - بن خالد بن ثُوَيْرَة - بالمُثلّثة مصغر - بن هلال بن عُبَيْد بن ظُفْر بن سعد السُّلَمي ثم البهْزي . .
يُكَنّى أبا كلاب ، ويقال : كُنيته أبو محمد وأبو عبد الله .
قال ابن [2/479] سعد : قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر ، فأسلم ، وسكن المدينة ، واخْتَطَّ بها دارا ومسجدا .
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمر ، عن ثابت ، عن أنس : لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، قال الحجاج بن علِاط : يا رسول الله ، إن لي بمكة أهلا ومالا ، وإني أريد أن آتيهم ، فأنا في حِلّ إن قلت فيك شيئا ؟ فأذن له . الحديث بطوله ، رواه أحمد وعبد ، وإسحاق ، عن عبد الرزاق ، ورواه النَّسائي عن إسحاق ، وأبو يَعْلّى ، والطبراني ، وابن مَنْدَه ، من طريق عبد الرزاق .
وقال ابن إسحاق في " السيرة " : حدثني بعض أهل المدينة قال : لما أسلم الحجاج بن عِلاط ، شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، فذكر القصة نحو حديث أنس بطولها .
وروى ابن أبي الدنيا في " هواتف الجان " من طريق واثلة بن الأسقع قال : كان سبب إسلام الحجاج بن عِلاط أنه خرج في رَكْب من قومه إلى مكة ، فلما جَنَّ عليه الليل استوحش ، فقام يحرس أصحابه ويقول :
[2/480] أُعيذ نفسي وأُعيذ صَحبي من كل جني بهذا الشعب حتى أعود سالما ورَكْبي فسمع قائلا يقول : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ الآية ، فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشا ، فقالوا له : يا أبا كلاب ، إن هذا فيما يزعم محمد أنه أُنزل عليه ، قال : فسأل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له : هو بالمدينة ، قال : فأسلم الحجاج وحسُن إسلامه
.
وذكر موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، أنه أول من بَعَثَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقته من مَعْدِن بني سليم .
وقال ابن السكن : نزل الحجاج حِمْص ، واستعمل معاوية ابنه عبيد الله بن الحجاج على حِمْص .
وروى من طريق مجاهد ، عن الشعبي ، قال : كتب عمر إلى أهل الشام أن ابعثوا إليّ برجل من أشرافكم ، فبعثوا إليه الحجاج بن عِلاط ، ويأتي له ذِكْر في ترجمة أبي الأعور السُّلَمي ، وقال ابن حِبَّان : إنه مات في أول خلافة عمر .
وروى يعقوب بن شَيبة من طريق جرير بن حازم ، قال : قُتِلَ المعرض بن عِلاط يوم الجمل ، فقال أخوه الحجاج يَرْثيه ، فذكر الشعر .
[2/481] قلت : فهذا يدل على أنه بقي إلى خلافة علي ، لكن سيأتي في ترجمة ولده نصر بن حجاج ما يدل على أن أباه مات في خلافة عمر .
وذكر الدارقطني أن الذي قُتِل بالجمل ولده معرض بن الحجاج بن عِلاط ، وأن الذي رَثَاه أخوه نصر ، فكأن هذا أصوب ، وللحجاج بن عِلاط أخ اسمه صالح ، أظنه مات في الجاهلية ، ذكره حسان بن ثابت في قصيدته الطائية التي يقول فيها :
لَكُمَيْت كأنها دم جَوْف عُتِّقَت من سُلَافَة الأَنْبَاط فاحتواها فَتًى يُهِين لها المال ونَادَمْت صالح بن عِلاط وأنشد له المرْزُبَاني في " معجم الشعراء " أبياتا يمدح فيها عليا يوم أُحُد يقول فيها :
وَعَلَلْت سيفك بالدِّماء ولم تَكُنْ لِتَرُدَّهُ حَرَّانَ حتى يَنْهَلَا