2919 - زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو طلحة ، مشهور بكنيته .
ووهم من سماه سهل بن زيد ، وهو قول ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة في تسمية من شهد العقبة .
[4/94] وقد قال ابن سعد : أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا أبو طلحة من ولد أبي طلحة قال : اسم أبي طلحة زيد ، وهو القائل :
أنا أبو طلحة واسمي زيد وكل يوم في سلاحي صيد كان من فضلاء الصحابة ، وهو زوج أم سليم . روى النسائي من طريق جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : يا أبا طلحة ، ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، وأنا مسلمة ، لا تحل لي ، فإن تسلم فذاك مهري ، فأسلم فكان ذلك مهرها .
وقد رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ، عن جعفر وسليمان بن المغيرة ، وحماد بن سلمة ، كلهم عن ثابت مطولا .
وهذا قد يخالف قول من قال: إنه شهد العقبة . وقد جزم بذلك عروة ، وموسى بن عقبة ، وذكروه كلهم فيمن شهد بدراً .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. أخرجه أحمد .
وفي رواية ابن سعد : خير من ألف رجل .
[4/95] وعن أنس أنه كان يرمي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر ، فرفع أبو طلحة صدره ، وقال هكذا ، لا يصيبك بعض سهامهم ، نحري دون نحرك . صحيح الإسناد .
واختلف في وفاته ؛ فقال الواقدي : وتبعه ابن نمير ، ويحيى بن بكير وغير واحد : مات سنة أربع وثلاثين ، وصلى عليه عثمان . وقيل : قبلها بسنتين .
وقال أبو زرعة الدمشقي : عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة ، وكأنه أخذه من رواية شعبة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل الغزو ، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر .
قلت : فعلى هذا يكون موته سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين ، وبه جزم المدائني ، ويؤيده ما أخرج " الموطأ " وصححه الترمذي من [4/96] رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أنه دخل على أبي طلحة ... فذكر الحديث في التصاوير ، وعبيد الله لم يدرك عثمان ولا عليا ، فدل على تأخر وفاة أبي طلحة .
وقال ثابت عن أنس أيضا : مات أبو طلحة غازيا في البحر ، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ، ولم يتغير . أخرجه الفسوي في " تاريخه " ، وأبو يعلى وإسناده صحيح .
روى أبو طلحة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عنه ربيبه أنس ، وابن عباس ، وأبو الحباب سعيد بن يسار وغيرهم .
وروى مسلم وغيره من طريق ابن سيرين ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حلق شعره بمنى فرق شقه الأيمن على أصحابه الشعرة والشعرتين ، وأعطى أبا طلحة الشق الأيسر كله .
وفي " الصحيحين " عن أنس : لما نزلت : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، قال أبو طلحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة أرجو برها وذخرها . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بخ ذاك [4/97] مال رابح . الحديث .