6907 - عِمْران بن حِطّان بن ظبْيَان بن لَوْذَان بن الحارث بن سَدُوس السدوسي .
ويقال : الذهلي ، يكنى أبا شهاب .

تابعي مشهور ، وكان من رءوس الخوارج من القَعَدية - بفتحتين - وهم الذين يحسنون لغيرهم الخروج على المسلمين ، ولا يباشرون القتال ، قاله المبرد ، قال : وكان من الصفرية ، وقيل : القعدية لا يرون الحرب ، وإن كانوا يزينونه .
[8/449] وقال أبو الفرج الأصبهاني : إنما صار عمران قَعديا بعد أن كبر وعجز عن الحرب .
وقال ابن البرقي : كان حروريا . وقال ابن حبان في "الثقات" : كان يميل إلى مذهب الشراة .
قلت : وقال المرزباني : شاعر مفلق مكثر ، ومن قوله السائر :
أيها المادح العباد ليعطى إن لله ما بأيدي العباد فاسأل الله ما طلبت إليهم وارج فضل المهيمن العواد .
لم يذكره أحد في الصحابة ، إلا ما وقع في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ المراوزة ؛ فإنه ذكر أبيات عمران هذا التي رثى بها عبد الرحمن بن مُلْجَم قاتل عليّ التي يقول فيها :
[8/450] يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
قال : فعارضه الإمام أبو الطيب الطبري ، فقال :
إني لأبرأ مما أنت تذكره عن ابن ملجم الملعون بهتانا إني لأذكره يوما فألعنه دينا وألعن عمران بن حطانا .
قال القاضي حسين : هذا الذي قاله القاضي أبو الطيب خطأ ؛ فإن عمران صحابي لا تجوز لعنته .
وهكذا قرأت بخط القاضي تاج الدين السبكي ، وذكر أنه وجد حاشية على التعليقة ما نصه : هذا غلو من القاضي حسين ، وكيف لا يلعن عمران وقد فعل وفعل ؟ ! ... وطول من هذا المعنى .
قال القاضي تاج الدين : وعجب من الأمرين ، وليس عمران بصحابي وإنما هو من الخوارج ، وقد أجابه عن أبياته المذكورة من القدماء بكر بن حماد التاهَرْتي ، وهو من أهل القيروان في عصر البخاري ، وأجابه عنها السيد الحميري الشاعر المشهور الشيعي ، وهي في ديوانه ، وأجابه عنها أبو [8/451] المظفر الشهير كما سيأتي في كتابه "التبصير"
.
وقد أخرج البخاري وأبو داود لعمران بن حطان من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، عن عائشة حديثا ، واعتذروا عنه بأنه إنما أخرج عنه لكونه تاب ، فقد ذكر المعافى في "تاريخ الموصل" عن محمد بن بشر العبدي ، قال : ما مات عمران بن حطان حتى رجع عن رأي الخوارج .
وقيل : إنما خرج عنه ما حدث به قبل أن يبتدع
. فقد قال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة ، وصار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج ، وكان سبب ذلك أنه تزوج ابنة عم له ، فبلغه أنها دخلت في رأى الخوارج ، فأراد أن يردها عن ذلك ، فصرفته إلى مذهبها .
وقال يعقوب بن شيبة : حدثت عن الأصمعي ، عن معتمر بن سليمان ، عن عثمان البتي ، قال : كان عمران من أهل السنة ، فقدم غلام من [8/452] عمان كأنه نصل فغلبه في مجلس .
وفي هذا الاعتذار نظر ؛ فإن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يتطلبه ليقتله بسبب رأي الخوارج .
وقصته في ذلك مع رَوْح بن زنباع وعبد الملك بن مروان مشهورة ، ذكرها المبرد وغيره
.
واعتذر أبو داود عن التخريج له بأن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا ، ثم ذكر عمران وأنظاره ،
وروي عن التّبُوذَكي ، عن أبان العطار ، قال : سمعت قتادة يقول : كان عمران لا يُتّهم في الحديث
.
وقال العجلي : بصري تابعي ثقة .
وطعن العقيلي في روايته عن عائشة فقال : عمران بن حطان لا يتابع في حديثه ، وكان يرى رأي الخوارج . ولم يتبين سماعه من عائشة .
وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها .
وفيه نظر ؛ لأن في الحديث الذي أخرجه البخاري تصريحه بسماعه منها ، وكذا وقع في "المعجم [8/453] الصغير" للطبراني بسند صحيح إليه
.
وقال العباس بن الفرج الرّيَاشِي : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن صالح بن سرح الأسدي ، عن عمران بن حطان ، قال : كنت عند عائشة ... فذكر قصة .
وممن عاب على البخاري إخراج حديثه الدارقطني ، فقال : عمران متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه .
وقال ابن قانع : مات سنة أربع وثمانين من الهجرة .