7275 - قيس بن نُشْبة . بضم النون وسكون المعجمة بعدها موحدة ، [9/152] السلمي يقال: هو عم العباس بن مرداس ، أو ابن عمه .
قال أبو الحسن المدائني: وأخرجه ابن شاهين من طريقه : حدثنا أبو معشر ، عن يزيد بن رومان ، وعن أسامة بن زيد هو الليثي ، عن أبيه، وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه - في آخرين ، يزيد بعضهم على بعض - قالوا: جاء قيس بن نشبة السلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الخندق فقال له: إني رسول من ورائي من قومي، وهم لي مطيعون ، وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحى إليه، فسأله عن السماوات السبع وسكانها ، وما طعامهم؟ وشرابهم؟ فذكر له السماوات السبع والملائكة وعبادتهم ، وذكر له الأرض وما فيها ، فأسلم ورجع إلى قومه ، فقال: يا بني سليم ، قد سمعت ترجمة الروم وفارس وأشعار العرب والكهان ومقاول حمير ، وما كلام محمد يشبه شيئا من كلامهم ، فأطيعوني في محمد ؛ فإنكم أخواله، فإن ظفر تنتفعوا به وتسعدوا ، وإن تكن الأخرى، فإن العرب لا تقدم عليكم، فقد دخلت عليه وقلبي عليه أقسى من الحجر، فما برحت حتى لان بكلامه .
قال: ويقال: إن السائل عن ذلك هو الأصم الرعلي، واسمه عباس .
وذكر يعقوب بن شيبة عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم ، عن أبي حفص [9/153] السلمي - وهو من ولد الأقيصر بن قيس بن نشبة - قال: كان قيس قدم مكة في الجاهلية، فباع إبلا له، فلواه المشتري حقه، فكان يقوم فيقول: يا آل فهر كنت في هذا الحرم في حرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم .
قال فبلغ ذلك عباس بن مرداس، فكتب إليه أبياتا منها: وأت البيوت وكن من أهلها صددا تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا .
قال: فقام العباس بن عبد المطلب، فأخذ له بحقه ، وقال: إنا لك جار ما دخلت مكة، وكانت بينه وبين بني هاشم مودة ، حتى بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوفد عليه قيس، وكان قد قرأ الكتب
، فذكر قصة إسلامه وأنشد في ذلك شعرا .
وقرأت في كتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الربعي اللغوي نزيل الأندلس قال: حدثنا أبو علي الفارسي ، عن ابن دريد ، عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن شيخ من بني سليم ، حدثني حكيم بن عبد الله بن وهب بن عبد الله بن العباس بن مرداس السلمي قال: كان قيس بن نشبة يتأله في [9/154] الجاهلية وينظر في الكتب، فلما سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قدم عليه، فقال له: أنت رسول الله؟ قال: نعم ، قال: فانتسب له، فقال: أنت شريف في قومك، وفي بيت النبوة فما تدعو إليه؟ فعرض عليه أمور الإسلام ، وعرفه ما يأمر به وينهى عنه ، فقال: ما أمرت إلا بحسن ، وما نهيت إلا عن قبيح، فأخبرني عن كحل ما هي؟ قال: السماء ، قال: فأخبرني عن محل ما هي؟ قال: الأرض ، قال: فلمن هما؟ قال: لله ، قال: ففي أيهما هو؟ قال: هو فيهما، وله الأمر من قبل ومن بعد ، قال: أنت صادق وأشهد أنك رسول الله .
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميه حبر بني سليم، وكان إذا افتقده قال : يا بني سليم أين حبركم؟
.
وقال قيس بن نشبة: تابعت دين محمد ورضيته كل الرضا لأمانتي ولديني ذاك امرؤ نازعته قول العدا وعقدت فيه يمينه بيميني [9/155] قد كنت آمله وأنظر دهره فالله قدر أنه يهديني أعني ابن آمنة الأمين ومن به أرجو السلامة من عذاب الهون قال صاعد: لا يعرف أهل اللغة كحل في أسماء السماء إلا من هذا الحديث.
قلت: يجوز أن تكون غير عربية، فلذلك لم يذكرها أهل اللغة، وعرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي، وقيس بن نشبة بما قرأه في الكتب، وقال ابن سيده: حكى أبو عبيدة أن الكحل السنة الشديدة.