8118 - معاوية بن معاوية المُزْني
ويقال : الليثي
. ذكره البغوي وجماعة وقالوا : مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وردت قصته من حديث أبي أُمامة وأنس مسندة ، ومن طريق سعيد بن المسيَّب والحسن البصري مرسلة ؛ فأخرج الطبراني ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيس في "فضائل القرآن" ، وسمويه في "فوائده" ، وابن منده والبيهقي في "الدلائل" - كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن [10/241] أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال : نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، مات معاوية بن معاوية المزني ، أتحب أن تصلي عليه؟ قال : نعم . فضرب بجناحيه فلم يبقَ أكمة ولا شجرة إلا تضعضعت ، فرفع سريره حتى نظر إليه ، فصلى عليه وخلفه صفَّان من الملائكة ، كل صف سبعون ألف ملك .
فقال : يا جبريل ، بِمَ نال معاوية هذه المنزلة؟ قال : بحب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال .
وأول حديث ابن الضريس : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشام .
ومحبوب قال أبو حاتم : ليس بالمشهور . وذكره ابن حبان في الثقات .
وأخرجه ابن سنجر في مسنده وابن الأعرابي وابن عبد البر ، ورويناه بعلو في فوائد حاجب الطوسي - كلهم من طريق يزيد بن [10/242] هارون ، أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي ، سمعت أنس بن مالك يقول : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك ، فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك ، فعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من شأنها إذْ أتاه جبريل فقال : مات معاوية بن معاوية الليثي ، فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه . قال : بم ذاك؟ قال : بكثرة تلاوته قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فذكر نحوه ، وفيه : فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض؟ قال : نعم . فصلى عليه
.
والعلاء أبو محمد هو ابن زيدل الثقفي ، واهي ، وأخطأ في قوله " الليثي " .
وله طريق ثالثة عن أنس ذكرها ابن منده من رواية أبي عتاب الدلال عن يحيى بن أبي محمد عنه ، قال : ورواه نوح بن عمرو ، عن بقية ، عن محمد بن زياد ، عن أبي أُمامة - نحوه .
قلت : وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده ، والطبراني في مسند الشاميين ، والخلال في فضائل (قل هو الله أحد) ، وابن عبد البر - جميعا من طريق نوح ، فذكر نحوه ، وفيه : فوضع جبريل جناحه الأيمن [10/243] على الجبال فتواضعت حتى نظرنا إلى المدينة .
قال ابن حبان في ترجمة العلاء الثقفي من الضعفاء بعد أن ذكر له هذا الحديث : سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية - فذكره .
قلت : فما أدري عنى نوحًا أو غيره ؛ فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء
.
وأما طريق سعيد بن المسيَّب المرسلة فرويناها في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق علي بن زيد بن جدعان عنه .
وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وابن منده من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان غازيا بتبوك ، فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني؟ فذكر الحديث .
وهذا مرسل ، وليس المراد بقوله " عن " أداة الرواية ، وإنما تقدم الكلام أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزني
.
قال ابن عبد البر : أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ، ولو أنها في [10/244] الأحكام لم يكن في شيء منها حجة ، ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته ، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه .
قلت : قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ، ويدفعه ما ورد أنه رفعت الحجُب حتى رئيت جنازته ؛ فهذا يتعلق بالأحكام ، والله أعلم .