[ 11736 ] - فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية .
ذكرها أبو عمر فقال: قال ابن إسحاق: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة ابنته زينب ، وخيرها حين أنزلت آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها ، فكانت بعد ذلك [14/105] تلتقط البَعْرَ ، وتقول: أنا الشقيَّة ؛ اخترت الدنيا .
قال أبو عمر : هذا عندنا غير صحيح ؛ لأن ابن شهاب يروي عن أبي سلمة ، وعروة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت الله ورسوله ، قال: وتتابع أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهن على ذلك .
وقال قتادة وعكرمة: كان عنده حين خيرهن تسع نسوة ، وهن اللاتي تُوُفِّيَ عنهن ؛ وكذا قال جماعة: إن التي كانت تقول: أنا الشقية هي التي استعاذت ، واختلف في المُستعيذة اختلافًا كثيرا ، ولا يصح فيها شيء .
وقد قيل: إن الضحاك بن سفيان عرض عليه ابنته فاطمة ، وقال: إنها لم تصدع قط . فقال: لا حاجة لي بها . وقد قيل: إنه تزوجها سنة ثمان
.
انتهى كلام ابن عبد البر ، ويحتاج كلامه إلى شرح ، وعليه في بعضه مؤاخذات .
أما حديث ابن شهاب بما ذكر فهو في "الصحيح" ، لكن آخره : وأبي سائر ، وأما قول قتادة فأخرجه ... ، وأما قول عكرمة فأخرجه ... ، وأما قوله : وهن اللاتي توفي عنهن . ففيه نظر ؛ لأن آية التخيير كانت ... وتزوج بعد ذلك .
وأما الذي قال: إن التي كانت تقول: أنا الشقية - هي المستعيذة ؛ فهو قول حكاه الواقدي عن ابن [14/106] مناح ، قال: استعاذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يبطل قول ابن إسحاق أن الكلابية اختارت ، وكانت تقول: أنا الشقية ؛ لأن الجمع ممكن .
وأما قوله: اختلف في المُستعيذة اختلافا كثيرًا ؛ فهو حق ، فقال ابن سعد: اختلف علينا في الكلابية ، اختلف علينا في اسمها ؛ فقيل: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان ، وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد ، وقيل: سنا بنت سفيان بن عوف ، ثم قيل: هي واحدة اختلف في اسمها ، وقيل: ثلاث .
ثم أسند عن الواقدي ، عن ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، قال: هي فاطمة بنت الضحاك ، دخل عليها فاستعاذت منه ، فطلقها ، فكانت تلقط البَعْرَ وتقول: أنا الشقية ؛ وأسنده بالسند المذكور .
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكلابية ، فلما دخلت عليه فدنا منها ، قالت: أعوذ بالله منك ، فقال: لقد عُذْتِ بعظيم! الحقي بأهلك .
ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون ، عن ابن منَّاح - بتشديد النون وبالمهملة - قال : كانت التي استعاذت قد وَلَهَتْ وذهب عقلها ، وكانت تقول إذا استأذنت على أمهات المؤمنين: أنا الشقية ، [14/107] وتقول: إنما خدعت .
ومن طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : كان دخل بها ولكنه لمَّا خيَّر نساءه اختارت قومها ، ففارقها ، فكانت تلتقط البعر وتقول: أنا الشقية .
وقيل: إن المستعيذة: سنا بنت النعمان بن أبي الجون ؛ أسنده ابن سعد ، عن الواقدي ، عن محمد بن يعقوب بن عتبة ، عن عبد الواحد بن أبي عون .
وقيل: أسماء بنت النعمان بن أبي الجون ؛ أسنده عن الواقدي ، عن عمرو بن صالح ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، وعن هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .
ومن طريق أبي أسيد الساعدي كالقصة التي في "الصحيح" وفي آخرها: فكانت تقول: ادعوني الشقية ؛ ومن وجه آخر ، عن أبي أسيد: أن المستعيذة توفيت في خلافة عثمان .
وأما قوله: ولا يصح منها شيء ؛ فعجيب ، فقد ثبتت قصتها في [14/108] "الصحيح" من حديث أبي أسيد الساعدي إلا إن كان مراده بنفي الصحة الجزم بالكلابية دون غيرها ، فهو ممكن على بُعده .
وأما التي عرضت ، وقيل : إنها لم تصدع ؛ فأخرجه .... .
وأما قوله: وقد قيل : إنه تزوجها سنة ثمان ؛ فالظاهر أن الضمير لصاحبة الترجمة ، ومقتضاه أنه تقدم قول يخالفه ، ولم يتقدم إلا قوله في أول الترجمة: أنها بعد وفاة ابنته زينب . .
وقد أسند ابن سعد ، عن الواقدي ، عن إبراهيم بن وثيمة ، عن أبي وجزة ، قال: تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلابية في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة .
وعن إسماعيل بن مصعب ، عن شيخ من رهطها: أنها توفيت سنة ستين .

[