|
1627 - عخ د : خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن [8/108] عامر البجلي القسري ، أبو القاسم ، ويقال : أبو الهيثم ، الدمشقي ، أخو أسد بن عبد الله ، وإسماعيل بن عبد الله . أمير مكة للوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ، وأمير العراقين لهشام بن عبد الملك . قال أبو القاسم : وداره بدمشق هي الدار الكبيرة التي في مربعة القز تعرف اليوم بدار الشريف الزيدي ، وإليه ينسب الحمام الذي يقابل قنطرة سنان بباب توما . روى عن : أبيه عن جده وله صحبة . روى عنه : إسماعيل بن أوسط بن إسماعيل البجلي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأخوه إسماعيل بن عبد الله القسري ، وحبيب بن أبي حبيب الجرمي ( عخ ) ، وحميد الطويل ، وسيار أبو الحكم ، وعبد الله بن نوح . قال أحمد بن عبد الله ابن البرقي : ومن بجيلة بن أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ : يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن [8/109] قسر بن عبقر بن أنمار ، وهو جد خالد بن عبد الله القسري . وقال البخاري : خالد بن عبد الله القسري البجلي اليماني كان بواسط ثم قتل بالكوفة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن خلف التيمي ، قال : حدثنا يحيى الحماني ، قال : قيل لسيار : تروي عن خالد ؟ قال : إنه كان أشرف من أن يكذب . وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " . وقال إبراهيم الحربي ، عن محمد بن الحارث : سمعت المدائني يقول : أول ما عرف به سؤدد خالد بن عبد الله القسري أنه مر في سوق دمشق ، وهو غلام فأوطأ فرسه صبيا فوقف عليه ، فلما رآه لا يتحرك أمر غلامه فحمله ثم أتى به إلى مجلس قوم فقال : إن حدث بهذا الغلام حادث فأنا صاحبه أوطأته فرسي ولم أعلم . وقال الحسن بن هارون ، عن أبي فروة ، عن بكار بن نافع ، قال خالد بن عبد الله القسري قبل إمرة العراق : لقد رأيتني وأنا أصبح فألبس ألين ثيابي ، وأركب قرة دوابي ثم آتي صديقي فأسلم عليه ، أريد بذلك أن أثبت مروءتي في نفسي ، وأزرع مودتي في صدور إخواني ، وأفعل ذلك بعدوي أرد عاديته عني وأسل غمر صدره علي . [8/110] أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخير ، قال : أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش الأزجي ، قال : أخبرنا أبو شجاع بهرام بن بهرام بن فارس البيع ، قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدثنا أحمد بن الهيثم السامي قال : حدثنا الحسن بن هارون . . . فذكره . وقال خليفة بن خياط : مات عبد الملك وعلى مكة نافع بن علقمة بن صفوان ، فأقره الوليد سنتين ، ثم عزله ، وولى خالد بن عبد الله القسري وذلك سنة تسع وثمانين فلم يزل بها واليا حتى مات الوليد . وأقر - يعني سليمان بن عبد الملك - عليها خالد بن عبد الله القسري ثم عزله وولى داود بن طلحة . قال : وفيها - يعني سنة ست ومائة - ولي خالد بن عبد الله العراق . وقال : سنة عشرين ومائة فيها عزل هشام خالد بن عبد الله القسري عن العراق وولاها يوسف بن عمر . قال : وفيها - يعني سنة تسع وثمانين - ولي خالد بن عبد الله القسري مكة . [8/111] وقال خليفة أيضا : حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده ، وعبد الله بن المغيرة عن أبيه ، وأبو اليقظان وغيرهم ، قالوا : جمعت العراق لخالد بن عبد الله البجلي في سنة ست ومائة ، وعزل سنة عشرين ومائة . وقال الهيثم بن عدي ، عن عبد الله بن عياش : الأشراف من أبناء النصرانيات : خالد بن عبد الله القسري . وقال أبو المليح الرقي : سمعت خالدا القسري على المنبر يقول : قد اجتمع من فيئكم هذا ألف ألف لم يظلم فيها مسلم ولا معاهد . وقال أبو العيناء ، عن العتبي ، عن أبيه : خطب خالد بن عبد الله القسري يوما فانغلق عليه كلامه وأرتج عليه بيانه فسكت سكتة ثم قال : يا أيها الناس إن هذا الكلام يجيء أحيانا ويعزب أحيانا فيتسبب عند مجيئه سببه ، ويتعذر عند عزوبه مطلبه ، وقد يرد إلى السليط بيانه ويثيب إلى الحصر كلامه وسيعود إلينا ما تحبون ونعود إليكم كما تريدون . وقال أبو يعلى المنقري : حدثنا العتبي ، قال : أخبرنا أبو إبراهيم ، قال : خطب خالد بن عبد الله القسري بواسط فقال : إن أكرم الناس من [8/112] أعطى من لا يرجوه ، وأعظم الناس عفوا من عفا عن قدرة ، وأوصل الناس من وصل عن قطيعة . وقال محمد بن حبيب ، عن الأصمعي : كان خالد القسري يقول في خطبته : يا أيها الناس تنافسوا في المكارم ، وسابقوا إلى الخيرات ، واشتروا الحمد بالجود ، ولا تكتسبوا بالمطل ذما ، ومهما كانت لأحد منكم عند أحد يد ثم لم يبلغ شكرها فالله أكمل لها أجرا ، وأفضل لها عطاء ، يا أيها الناس إن حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملوا النعم فتحول نقما . واعلموا أن خير المال ما أكسب حمدا وأورث ذخرا ، يا أيها الناس من جاد ساد ، ومن بخل ذل ، ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه بهيا جميلا يسر الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم البخل رجلا لرأيتموه قبيحا مشوها تغض منه الأبصار وتقصر دونه القلوب ، أيها الناس إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه ، وإن أفضل الناس من عفا عن قدرة ، والأصول عن مغارسها تنمي وبفروعها تزكو . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن أبي هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر بن عياش ، يقول : رأيت خالد بن عبد الله القسري حين أتي بالمغيرة وأصحابه قد وضع له سرير في المسجد فجلس عليه ثم أمر برجل من أصحابه فضربت عنقه ، ثم قال للمغيرة بن سعيد : أحيه ! وكان المغيرة يريهم أنه يحيي الموتى ، فقال : والله ، أصلحك الله ، ما أحيي الموتى ، قال : لتحيينه أو لأضربن عنقك . قال : لا والله ما أقدر على [8/113] ذلك . ثم أمر بطن قصب فأضرموا فيه نارا ثم قال للمغيرة : اعتنقه . فأبى ، فعدا رجل من أصحاب المغيرة فاعتنقه . قال أبو بكر : فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة ، قال خالد : هذا والله أحق بالرئاسة منك . ثم قتله وقتل أصحابه . وقال عمر بن شبة ، عن أبي بكر الباهلي ، عن علي بن محمد : أتي خالد بن عبد الله القسري برجل تنبأ بالكوفة فقيل له : ما علامة نبوتك ، قال : قد أنزل علي قرآن . قيل : ما هو ؟ قال : " إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك ولا تجاهر ، ولا تطع كل كافر وفاجر " فأمر به فصلب فقال الشاعر وهو يصلب : " إنا أعطيناك العمود ، فصل لربك على عود ، فأنا ضامن لك أن لا تعود " . وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عمه - يعني الأصمعي - قال : حدثني الوليد بن نوح مولى لأم حبيبة بنت أبي سفيان ، قال : سمعت خالد القسري على المنبر يقول : إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفا من الأعراب من تمر وسويق . وقال عبد الله بن أحمد بن زبر القاضي : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : أخبرنا عبد الله بن نوح ، قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول : إني لأعشي كل ليلة تمرا وسويقا ستة وثلاثين ألفا . وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي : حدثني بعض القسريين ، [8/114] قال : كان خالد بن عبد الله يكثر الجلوس ، ثم يدعو بالبدر ويقول : إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها . فقال ذلك مرة وقد وفد عليه أسد بن عبد الله - يعني أخاه - من خراسان فقام ، فقال : هاه أيها الأمير ، إن الودائع إنما تجمع لا تفرق . قال : ويحك إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤها فإذا أتانا المملق فأغنيناه والظمآن فأرويناه ، فقد أدينا فيه الأمانة . وحكي عن الأصمعي ، قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد الله القسري فقال : أصلح الله الأمير إني قد امتدحتك ببيتين ولست أنشدكهما إلا بعشرة آلاف وخادم ، فقال له خالد : قل . فأنشأ يقول : لزمت " نعم " حتى كأنك لم تكن سمعت من الأشياء شيئا سوى " نعم " وأنكرت " لا " حتى كأنك لم تكن سمعت بها في سالف الدهر والأمم فقال خالد : يا غلام عشرة آلاف وخادما . فحملها . قال : ودخل عليه أعرابي فقال : إني قد قلت فيك شعرا وأنشأ يقول : أخالد إني لم أزرك لحاجة سوى أنني عاف وأنت جواد أخالد إن الأجر والحمد حاجتي فأيهما تأتي وأنت عماد فقال له خالد : سل يا أعرابي . قال : قد جعلت المسألة إلي أصلح الله الأمير ، مائة ألف درهم ، قال : أكثرت يا أعرابي . قال : فأحطك أصلح الله الأمير ؟ قال : نعم . قال : قد حططتك تسعين ألفا . فقال له [8/115] خالد : يا أعرابي : ما أدري من أي أمريك أعجب ؟ ! فقال له : أصلح الله الأمير ، إنك لما جعلت المسألة إلي سألتك على قدرك وما تستحقه في نفسك ، فلما سألتني أن أحط حططتك على قدري وما أستأهله في نفسي . فقال له خالد : والله يا أعرابي لا تغلبني ، يا غلام مائة ألف ، فدفعها إليه . وقال زكريا بن يحيى المنقري ، عن الأصمعي : دخل أعرابي على خالد بن عبد الله في يوم مجلس الشعراء عنده وقد كان قال فيه بيتي شعر امتدحه بهما ، فلما سمع قول الشعراء صغر عنده ما قال ، فلما انصرف الشعراء بجوائزهم بقي الأعرابي ، فقال له خالد : ألك حاجة ؟ تكلم بها . فقال : أصلح الله الأمير ، إني كنت قلت بيتي شعر فلما سمعت قول هؤلاء الشعراء صغر عندي ما قلت ، فقال : لا يصغرن عندك ، فقل . فأنشأ يقول : تعرضت لي بالجود حتى نعشتني وأعطيتني حتى ظننتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال : سل حاجتك . فقال : علي من الدين خمسون ألفا . قال : قد أمرت لك بها وشفعتها بمثلها . فأمر له بمائة ألف . وقال أبو بكر بن دريد ، عن عبد الأول بن يزيد ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي : كان خالد بن عبد الله القسري يقول : لا يحتجب الوالي إلا لثلاث خصال ، إما رجل عيي فهو يكره أن يطلع الناس على عيه ، وإما رجل يشتمل على سوءة فهو يكره أن يعرف الناس ذلك ، وإما رجل بخيل يكره أن يسأل . [8/116] وقال أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ، عن محمد بن عمران ، عن أبيه : كتب خالد بن عبد الله القسري إلى أبان بن الوليد البجلي ، وكان قد ولاه المبارك : أما بعد ، فإن بالرعية من الحاجة إلى ولاتها مثل الذي بالولاة من الحاجة إلى رعيتها ، وإنما هم من الوالي بمنزلة جسده من رأسه ، وهو منهم بمنزلة رأسه من جسده ، فأحسن إلى رعيتك بالرفق بهم وإلى نفسك بالإحسان إليها ، ولا يكونن هم إلى صلاحهم أشد منك إليه ، ولا عن فسادهم أدفع منك عنه ، ولا يحملك فضل القدرة على شدة السطوة بمن قل ذنبه ورجوت مراجعته ، ولا تطلب منهم إلا مثل الذي يبذل لهم ، واتق الله في العدل عليهم والإحسان إليهم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، أصرم فيما علمت ، واكتب إلينا فيما جهلت يأتك أمرنا في ذلك إن شاء الله ، والسلام . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت يحيى بن معين ، قال : خالد بن عبد الله القسري كان واليا لبني أمية وكان رجل سوء ، وكان يقع في علي بن أبي طالب . وقال أبو نعيم ، عن الفضل بن الزبير : سمعت خالدا القسري وذكر عليا فذكر كلاما لا يحل ذكره . وقال سليمان بن أبي شيخ ، عن أبي سفيان الحميري وغيره : أراد الوليد بن يزيد الحج وهو خليفة فاتعد فتية من وجوه اليمن أن يفتكوا به في طريقه ، وسألوا خالدا القسري أن يكون معهم ، فأبى ، قالوا : فاكتم علينا ، قال : نعم . فأتى خالد فقال : يا أمير المؤمنين دع الحج عامك هذا فإني خائف عليك ، قال : ومن الذين تخافهم علي ، سمهم لي ، قال : قد نصحتك ولن أسميهم لك . قال : إذا أبعث بك إلى عدوك يوسف بن [8/117] عمر . قال : وإن فعلت . قال : فبعث به إلى يوسف بن عمر فعذبه حتى قتله ، ولم يسم له القوم . قال البخاري : كان بواسط ، ثم قتل بالكوفة قريبا من سنة عشرين ومائة . وقال خليفة بن خياط : قتل سنة ست وعشرين ومائة ، وهو ابن نحو ستين سنة . وقال غيره : قتل في المحرم من هذه السنة ، فأقبل عامر بن سهلة الأشعري فعقر فرسه على قبره ، فضربه يوسف بن عمر سبع مائة سوط . وقال أبو حاتم السجستاني ، عن أبي عبيدة : لما قتل خالد بن عبد الله القسري لم يرثه أحد من العرب على كثرة أياديه عندهم إلا أبو الشغب العبسي فقال : ألا إن خير الناس حيا وهالكا أسير ثقيف عندهم في السلاسل لعمري لقد أعمرتم السجن خالدا وأوطأتموه وطأة المتثاقل فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه ولا تسجنوا معروفه في القبائل [8/118] روى له البخاري في كتاب " أفعال العباد " حديثا واحدا وقد وقع لنا عاليا عنه . أخبرنا به أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك المقدسي ، وأبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد ، قالا : أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل الفضيلي ، قال : أخبرنا أبو مضر محلم بن إسماعيل الضبي ، قال : أخبرنا القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا قتيبة والحسن بن الصباح البزار ، قالا : حدثنا القاسم بن محمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : شهدت خالد بن عبد الله القسري وخطبهم بواسط ، فقال : يا أيها الناس ضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم ، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا ، ثم نزل فذبحه . رواه عن قتيبة نحوه فوافقناه فيه بعلو . وروى له أبو داود عن مسدد ، عن أمية بن خالد ، قال : لما ولي خالد القسري أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا .
|