خت م 4 - حماد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة ، مولى تميم ، ويقال : مولى قريش . وقيل غير ذلك .
روى عن : ثابت البناني ، وقتادة ، وخاله حميد الطويل ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وأنس بن سيرين ، وثمامة بن عبد الله بن أنس ، ومحمد بن زياد القرشي ، وأبي الزبير المكي ، وعبد الملك بن عمير ، وعبد العزيز بن صهيب ، وأبي عمران الجوني ، وعمرو بن دينار ، وهشام ابن زيد بن أنس ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأيوب السختياني ، وخالد الحذاء ، وداود بن أبي هند ، وسليمان التيمي ، وسماك بن حرب ، وخلق كثير من التابعين فمن بعدهم .
وعنه : ابن جريج ، والثوري ، وشعبة - وهم أكبر منه - وابن المبارك ، وابن مهدي ، والقطان ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيان ، وأبو سلمة التبوذكي ، وآدم بن أبي إياس ، والأشيب ، وأسود بن عامر شاذان ، وبشر بن السري ، وبهز بن أسد ، وسليمان بن حرب ، وأبو نصر التمار ، وهدبة بن خالد ، وشيبان بن فروخ ، وعبيد الله العيشي ، وآخرون .
قال أحمد : حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر . وقال أيضا : في الحمادين ما منهما إلا ثقة .
وقال حنبل ، عن أحمد : أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه . وقال أبو طالب [ عنه ] : حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثا . وقال في موضع آخر : هو أثبت الناس في حميد الطويل ، سمع منه قديما ، يخالف الناس في حديثه .
وقال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة .
وقال الدوري ، عن ابن معين : من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد .
وقال جعفر الطيالسي ، عنه : من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف ، ومن سمع منه نسخا فهو صحيح .
وقال ابن المديني : لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة .
وقال الأصمعي ، عن عبد الرحمن بن مهدي : حماد بن سلمة صحيح السماع حسن اللقى ، أدرك الناس ، لم يتهم بلون من الألوان ، ولم يلتبس بشيء أحسن ملكة نفسه ولسانه ، ولم يطلقه على أحد ، فسلم حتى مات .
وقال ابن المبارك : دخلت البصرة فما رأيت أحدا أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة .
[1/482] وقال أبو عمر الجرمي : ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث ، وكان حماد بن سلمة أفصح منه .
وقال شهاب بن المعمر البلخي : كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم ، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له .
وقال عفان : قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة ، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله ، من حماد بن سلمة .
وقال ابن مهدي : لو قيل لحماد بن سلمة : إنك تموت غدا ، ما قدر أن يزيد في العمل شيئا .
وقال ابن حبان : كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات ، ولم ينصف من جانب حديثه ، واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش ، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون ، فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير ، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودا ، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل والدين والنسك والعلم والكتبة والجمع والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع .
قال سليمان بن حرب وغيره : مات سنة ( 167 ) .
زاد ابن حبان : في ذي الحجة .
واستشهد به البخاري . وقيل : إنه روى له حديثا واحدا عن أبي الوليد عن ثابت . قلت : الحديث المذكور في مسند أبي بن كعب من رواية ثابت عن أنس عنه .
وقد ذكره المزي في " الأطراف " ، ولفظه : قال لنا أبو الوليد : فذكره
.
وقد عرض ابن حبان بالبخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة ، حيث يقول : لم ينصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك ، لما ذكر أن مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم . قال : وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير يمدحه الأئمة وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة ، أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه . لم يخرج عنه البخاري معتمدا عليه ، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة ، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة ، وحماد بن زيد ، وأبي عوانة . وغيرهم . ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا ، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم ، ثم عدالة الرجل في نفسه ، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته . انتهى .
وقال الحاكم : لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت ، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة .
وقال البيهقي : هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري .
وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره ، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثا أخرجها في الشواهد .
وقال عفان : اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة ، فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه فقال : حماد أحسنهما حديثا ، وأثبتهما لزوما للسنة ، فرجعنا إلى يحيى القطان فقال : أقال لكم : وأحفظها؟ قلنا : لا . وقال القطان : حماد عن زياد الأعلم ، وقيس بن سعد ليس بذاك .
وقال عبد الله عن أبيه أو يحيى عن القطان : إن كان ما يروي حماد عن قيس بن سعد فهو كذا . قال عبد الله : قلت لأبي ، لأي شيء؟ قال : لأنه روى عنه أحاديث رفعها .
وقال أحمد بن حنبل : أثبتهم في ثابت حماد بن سلمة .
وقال الدولابي : حدثنا محمد بن شجاع البلخي ، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث التي في الصفات حتى خرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها ، فسمعت عباد بن صهيب يقول : إن حمادا كان لا يحفظ ، وكانوا يقولون : إنها دست في كتبه . وقد قيل : إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه .
قرأت بخط الذهبي : ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله ، وقد اتهم
.
قلت : وعباد أيضا ليس بشيء
.
وقد قال أبو داود : لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير [1/483] كتاب قيس بن سعد - يعني كان يحفظ علمه .
وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ضاع كتاب حماد عن قيس بن سعد ، وكان يحدثهم من حفظه .
وأورد له ابن عدي في الكامل عدة أحاديث مما ينفرد به متنا أو إسنادا . قال : وحماد من أجلة المسلمين ، وهو مفتي البصرة ، وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنا ، وله أحاديث كثيرة وأصناف كثيرة ومشايخ .
وهو كما قال ابن المديني : من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين .
وقال الساجي : كان حافظا ثقة مأمونا .
وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث ، وربما حدث بالحديث المنكر .
وقال العجلي : ثقة ، رجل صالح ، حسن الحديث .
وقال : إن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره .

وحكى أبو الوليد الباجي في " رجال البخاري " : أن النسائي سئل عنه فقال : ثقة . قال الحاكم ابن مسعدة : فكلمته فيه ، فقال : ومن يجترئ يتكلم فيه . لم يكن عند القطان هناك . ثم جعل النسائي يذكر الأحاديث التي انفرد بها في الصفات كأنه خاف أن يقول الناس : تكلم في حماد من طريقها .
وقال ابن المديني : أثبت أصحاب ثابت حماد ، ثم سليمان ، ثم حماد بن زيد ، وهي صحاح .