[3/317] خ د س - عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن الحارث بن سدوس ، وقيل غير ذلك في نسبه ، السدوسي ، أبو سماك ، ويقال : أبو شهاب البصري ، ويقال : غير ذلك .
روى عن : أبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجماعة .
وعنه : يحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، ومحارب بن دثار ، وغيرهم .
قال العجلي : بصري ، تابعي ، ثقة .
وقال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وغيره .
وذكره ابن حبان في " الثقات " .
وقال أبو سلمة ، عن أبان بن يزيد : سألت قتادة ، فقال : كان عمران بن حطان لا يتهم في الحديث .
وقال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج كان سبب ذلك فيما بلغنا أن ابنة عمه رأت رأي الخوارج فتزوجها ليردها عن ذلك فصرفته إلى مذهبها .
قال : وحدثت عن الأصمعي ، عن عثمان البتي ، قال : كان عمران بن حطان من أهل السنة فقدم غلام من عمان كأنه نصل ، فغلبه في مجلس .

وذكر المبرد أن اسم امرأة عمران حمزة .
وقال حلبس الكلبي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : لقد لقيني عمران بن حطان ، فقال : يا أعمى إني عالم بخلافك غير أنك رجل تحفظ ، فاحفظ عني هذه الأبيات ، ثم أنشده أبياتا في الزهد .
قال ابن قانع : توفي سنة ( 84 ) .
قلت : ذكر أبو زكريا الموصلي في " تاريخ الموصل " عن محمد بن بشر العبدي الموصلي قال : لم يمت عمران بن حطان حتى رجع عن رأي الخوارج . انتهى .
هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له . وأما قول من قال : إنه خرج ما حمل عنه قبل أن يرى ما رأى ، ففيه نظر ؛ لأنه أخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، ويحيى إنما سمع منه في حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب وقصته في هربه مشهورة .
وأما قول أبي داود : إن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا فليس على إطلاقه ، فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصري وهو ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن تاب أنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا .
وقال العقيلي : عمران بن حطان لا يتابع ، وكان يرى رأي الخوارج ، يحدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها . انتهى .
وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها
، وليس كذلك ، فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري وقع عنده التصريح بسماعه منها ، وقد وقع التصريح بسماعه منها في " المعجم الصغير " للطبراني بإسناد صحيح . وكذا روى الرياشي ، عن أبي الوليد الطيالسي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن صالح بن سرج الشني ، عن عمران بن حطان قال : كنت عند عائشة
.
وقال ابن حبان في " الثقات " : كان يميل إلى مذهب الشراة .
وقال ابن البرقي : كان حروريا .
وقال الدارقطني : متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه .
وقال المبرد في " الكامل " : كان رأس القعد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم . انتهى .
والقعد : الخوارج كانوا لا يرون الحرب بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة ، ويدعون إلى رأيهم ، ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه .
وقال أبو نواس :
فكأني وما أحسن منها قعدي يزين التحكيما [3/318] لكن ذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه إنما صار قعديا لما عجز عن الحرب . والله أعلم .
قلت : وكان من المعروفين في مذهب الخوارج ، وكان قبل ذلك مشهورا بطلب العلم والحديث ثم ابتلي ، وساق بسند صحيح عن ابن سيرين قال : تزوج عمران امرأة من الخوارج ليردها عن مذهبها ، فذهبت به ، وسماها في رواية أخرى حمنة . وأنشد له من شعره :
لا يعجز الموت شيء دون خالقه والموت يفني إذا ما ناله الأجل وكل كرب أمام الموت منقشع والكرب والموت مما بعده جلل