رد - القاسم بن سلام البغدادي ، أبو عبيد الفقيه القاضي ، صاحب التصانيف .
روى عن : هشيم ، وإسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن جعفر ، وجرير بن عبد الحميد ، وحفص بن غياث ، وأبي زيد الأنصاري ، والأصمعي ، ويحيى القطان ، وابن المبارك ، ووكيع ، وابن مهدي ، وابن عيينة ، وعمر بن يونس [3/411] اليمامي ، ويزيد بن هارون ، وأبي زياد الكلابي ، وخلق كثير من أقرانه ، ومن هو دونه .
روى عنه : سعيد بن أبي مريم المصري وهو من شيوخه ، وعباس العنبري ، وعباس الدوري ، وعبد الله الدارمي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، والحارث بن أبي أسامة ، وعلي بن عبد العزيز ، وابن أبي الدنيا ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وآخرون .
قال علي بن عبد العزيز : ولد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهلها ، وكان مولى الأزد .
وقال ابن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين .
وقال ابن يونس : قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بمصر ، وحكي عنه ، وذكر وفاته كما قال ابن سعد .
وفيها أرخه غير واحد ، وقيل : مات سنة ثلاث ، والأول أصح ، وقيل : بلغ سبعا وستين سنة .
قال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : الشافعي أفهمهم إلا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم ، وإسحاق أحفظهم ، وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب .
وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله : أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني .
وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق نحو ذلك ، وزاد : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا .
وقال أبو قدامة ، عن أحمد : أبو عبيد أستاذ .
وقال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة .
وقال الآجري ، عن أبي داود : ثقة مأمون .
وقال السلمي ، عن الدارقطني : ثقة إمام جبل .
وقال الحاكم : هو الإمام المقبول عند الكل .
وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن ترى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم ؛ رأيت أبا عبيد ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه الروح .
وقال أيضا : كان يحسن كل شيء إلا الحديث ، فإنها صناعة أحمد ، ويحيى ، كان أبو عبيد يؤدب ثم اتصل بثابت بن مالك الخزاعي فولاه قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ، كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما احتاج إلى التصنيف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار وليس له كتاب مثل " غريب المصنف " ، وأضعفها كتاب " الأموال " يعني لقلة ما فيها .
وعن بعض كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده ، والأحاديث التي فيها خطأ أتي فيها من أبي عبيدة معمر بن المثنى .
وقال الطبراني ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب " غريب الحديث " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا .
وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، مقدما في أصناف من علوم الإسلام ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن فيه .
وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب " غريب الحديث " عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش ، فأجرى له في كل شهر مالا .
وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه في الحديث ، وبأحمد ثبت في المحنة ، وبابن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد فسر الغريب .
وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه : كان أبو عبيد ذا دين وفضل وستر ومذهب حسن ، روى الناس من كتبه المصنفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعا وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، ثم ذكر من سبقه إلى [3/412] مصنفاته ، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذبنا ورتبها وزاد فيها .
وقال أبو بكر الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا ، فينام ثلثه ، ويصلي ثلثه ، ويصنف ثلثه . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا .
ذكره البخاري في جزء " القراءة خلف الإمام " ، وحكى عنه في كتاب " الأدب " وفي كتاب " أفعال العباد " .
وذكره أبو داود في تفسير أسنان الإبل من كتاب الزكاة .
ورثاه عبد الله بن طاهر لما بلغه موته .
قلت : قد وجدت له رواية في " الصحيح " والموضع الذي حكاه عنه في " الأدب " قوله عقب قول ابن الحنفية : " هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قال : هي مسجلة للبر والفاجر ، قال أبو عبيد : مسجلة مرسلة " .
وذكره الترمذي في " الجامع " في غير موضع منها في القراءات ، قال : وقرأ أبو عبيد وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ يعني : بضم النون .
ووقع في " الصحيح " في أحاديث الأنبياء عليهم السلام قال أبو عبيد : كلمته : كن فكان . فهذا رأيته من كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى أيضا . وفي " الصحيح " أيضا في الزكاة وقال أبو عبيد : كل بستان عليه حائط فهو حديقة . وفي كتاب الرقاق من " الصحيح " : قال الفربري : قال أبو جعفر - يعني : وراق البخاري - : سألت البخاري فقال : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت أبا عبيد يقول : قال الأصمعي ، وأبو عمرو ، وغيرهما : جذر قلوب الرجال الجذر الأصل من كل شيء .
وقال أبو حاتم الرازي : لم أر أهل الحديث عنده فلم أكتب عنه ، وهو صدوق .
وقال ابن حبان في " الثقات " : كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب ، وأيام الناس ، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره ، وقمع من خالفه .
وقال الأزهري في كتاب " التهذيب " : كان أبو عبيد دينا فاضلا عالما فقيها صاحب سنة .
وقال ثعلب : كان عاقلا لو حضره الناس يتعلمون من سمته وهديه لاحتاجوا .