د س فق - محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي ، أبو حاتم الرازي الحافظ الكبير أحد الأئمة .
روى عن : محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعثمان بن الهيثم ، وعفان بن مسلم ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وعبد الله بن صالح العجلي ، وأبي توبة الربيع بن نافع ، وآدم بن أبي إياس ، وأبي اليمان ، وسعيد بن أبي مريم ، وأبي مسهر ، والأصمعي ، وأبي غسان النهدي ، ومحمد بن يزيد بن سنان ، وهوذة بن [ خليفة ، وهدبة بن ] خالد ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، وعمرو بن الربيع بن طارق ، وعمر بن حفص بن غياث ، وطبقتهم ، وخلق ممن بعدهم .
روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه في " التفسير " - وروى البخاري في " الصحيح " في باب المحصر عن محمد عن يحيى بن صالح الوحاظي فذكر [3/501] الكلاباذي في ترجمة يحيى بن صالح ، أن ابن أبي سعيد السرخسي أخبره أن محمدا هو ابن إدريس أبو حاتم الرازي ، وذكر أنه رآه في أصل عتيق ، وقال الحاكم أبو أحمد في " الكنى " : أبو حاتم محمد بن إدريس روى عنه محمد بن إسماعيل الجعفي ، وابنه عبد الرحمن ، وعبدة بن سليمان المروزي ، والربيع بن سليمان المرادي ، ويونس بن عبد الأعلى ، ومحمد بن عوف الطائي ، وهم من شيوخه ، ورفيقه أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن هارون الروياني ، وأبو عوانة الإسفراييني ، وابن أبي الدنيا ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وإبراهيم بن إسحاق الحربي ، وحاجب بن أركين ، والقاسم بن زكريا المطرز ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، وموسى بن العباس الجويني ، والحسين بن إسماعيل المحاملي ، ومحمد بن مخلد الدوري ، وأبو عمرو بن حكيم ، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان ، والحسين بن يحيى بن عياش القطان ، وآخرون .
قال أبو بكر الخلال : أبو حاتم إمام في الحديث ، روى عن أحمد مسائل كثيرة وقعت إلينا متفرقة كلها غريب .
وقال ابن خراش : كان من أهل الأمانة والمعرفة .
وقال النسائي : ثقة .
وقال أبو نعيم : إمام في الحفظ .
وقال اللالكائي : كان إماما عالما بالحديث حافظا له متقنا ثبتا .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت موسى بن إسحاق القاضي يقول : ما رأيت أحفظ من والدك ، قلت له : فرأيت أبا زرعة ؟ قال : لا .
قال : وسمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ، ودعا لهما ، وقال : بقاؤهما صلاح للمسلمين .
وقال الخطيب : كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورا بالعلم مذكورا بالفضل ، وكان أول كتبه الحديث سنة ( 209 ) .
قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحسب ، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، فلما زاد على ألف فرسخ تركته .
قال : وسمعت أبي يقول : أقمت سنة أربع عشرة ومائتين بالبصرة ثمانية أشهر ، قد كنت عزمت على أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا شيء .
وقال أيضا : سمعت أبي يقول : قلت على باب أبي الوليد الطيالسي : من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله علي درهم يتصدق به ، وهناك خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي ، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا .

وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : ما رأيت بعد إسحاق ومحمد بن يحيى ، أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم ،
وقال عثمان بن خرزاذ : أحفظ من رأيت أربعة : إبراهيم بن عرعرة ، ومحمد بن المنهال الضرير ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم .
وقال حجاج بن الشاعر ، وذكر له أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن وارة ، وأبو جعفر الدارمي : ما بالمشرق قوم أنبل منهم .
قال ابن المنادي وغير واحد : مات في شعبان سنة ( 277 ) .
وقال ابن يونس في " تاريخه " : مات بالري سنة ( 79 ) ، والأول أصح .
قلت : وكان مولده سنة ( 195 ) .
وقد وجدت في البخاري موضعا آخر رواه عن محمد عن النفيلي يحتمل أن يكون محمد هو أبو حاتم هذا ، وقد أوضحته في " الشرح " ، وفي " مقدمة الشرح " .
وقال مسلمة في " الصلة " : كان ثقة ، وكان شيعيا مفرطا ، وحديثه مستقيم . انتهى .
ولم أر من نسبه إلى التشيع غير هذا الرجل ، نعم ذكر السليماني ابنه عبد الرحمن من الشيعة الذين كانوا يقدمون عليا على عثمان كالأعمش ، وعبد الرزاق ، فلعله تلقف ذلك من أبيه ، وكان ابن خزيمة يرى ذلك أيضا مع جلالته .
[3/502] وقد ذكر ابن أبي حاتم في " مقدمة الجرح والتعديل " لوالده ترجمة مليحة فيها أشياء تدل على عظم قدره وجلالته ، وسعة حفظه رحمه الله . منها ما قال أبو حاتم : قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري ، فألقيت علية ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري ، فلم يعرف منها إلا ثلاثة ، وهذا يدل على حفظ عظيم ، فإن الذهلي شهد له مشايخه وأهل عصره بالتبحر في معرفة حديث الزهري ، ومع ذلك فأغرب عليه أبو حاتم .