ع - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل في نسبه غير ذلك ، المري الغطفاني ، مولاهم أبو زكريا البغدادي ، إمام الجرح والتعديل .
روى عن : عبد السلام بن حرب ، وعبد الله بن المبارك ، وحفص بن غياث ، وجرير بن عبد الحميد ، وهشام بن يوسف ، وعبد الرزاق ، وابن عيينة ، ووكيع ، وابن أبي عدي ، وغندر ، وعمر بن عبد الرحمن الأبار ، وحجاج بن محمد ، وحاتم بن إسماعيل ، وإسماعيل بن مجالد بن سعيد ، وحسين بن محمد ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وعباد بن عباد ، والسكن بن إسماعيل ، ومروان بن معاوية ، والقطان ، وأبي عبيدة الحداد ، وأبي أسامة ، وحماد بن خالد ، وعبد الرحمن بن مهدي وخلق .
وعنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، ورووا هم أيضا والباقون له بواسطة عبد الله بن محمد المسندي ، وهناد بن السري ، وهما من أقرانه ، والفضل بن سهل الأعرج ، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، ومعاوية بن صالح الأشعري ، وأبو بكر بن علي المروزي .
وروى عنه أيضا أحمد بن حنبل ، وأحمد بن أبي الحواري ، وابن سعد ، وداود بن رشيد ، وأبو خيثمة ، وهم من أقرانه ،
وأحمد ويعقوب ابنا إبراهيم الدورقي ، وتلامذته : إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ، وأبو بكر بن أبي خيثمة ، وأحمد بن محمد بن القاسم بن محرز ، وجعفر بن محمد الطيالسي ، وأبو معين الحسين بن الحسن الرازي ، وصالح بن محمد جزرة ، وحسين بن فهم ، وحنبل بن إسحاق ، وعباس الدوري ، وعبد الله بن أحمد الدورقي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعبد الله بن شعيب الصابوني ، وعبد الخالق بن منصور ، ونصر بن محمد الأسدي ، والمفضل بن غسان الغلابي ، وحسين بن حبان ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ويعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيان ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار المقرئ ، وهو آخر من حدث عنه ، وآخرون .
قال ابن عدي عن شيخ له : كان معين على خراج الري فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم ، فأنفقه كله على الحديث .
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود وغيره : قال ابن [4/390] المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين .
وقال محمد بن نصر الطبري : دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا ، وسمعته يقول : كل حديث لا يوجد ها هنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب ، قال : وسمعته يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث .
وقال صالح جزرة : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا وعشرين حبا .
وقال مجاهد بن موسى : كان ابن معين يكتب الحديث نيفا وخمسين مرة .
وقال الدوري عن ابن معين : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه .
وقال ابن سعد : كان قد أكثر من كتابة الحديث وعرف به ، وكان لا يكاد يحدث .
وقال الدوري : سمعته يقول : القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق ، وسمعته يقول : الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل .
وقال علي بن أحمد بن النضر عن ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم ، وبعده إلى يحيى بن معين .
وفي رواية عنه : انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن معين
.
وقال صالح جزرة : سمعت ابن المديني يقول : انتهى العلم إلى ابن معين .
وقال أبو زرعة الرازي وغيره عن علي : دار حديث الثقات على ستة ، ثم قال : ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر ، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى ابن معين .
قال أبو زرعة : ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس ، ويروى هذا عن علي من وجوه
.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة ، أسردهم له ، وأحمد ، أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني ، أعلمهم به ، ويحيى بن معين ، أكتبهم له .
وفي رواية عنه : أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين
.
وقال صالح بن محمد : أعلم من أدركت بعلل الحديث ابن المديني ، وبفقهه أحمد بن حنبل ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وفي رواية عنه : يحيى أعلم بالرجال والكني .
وقال الآجري : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال علي أو يحيى ؟ قال : يحيى عالم بالرجال وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء .
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة ، كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه
.
وقال ابن البراء عن ابن المديني : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا ولا رده .
وقال عمرو الناقد : ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط .
وقال الإسماعيلي : سئل الفرهياني عن يحيى وأحمد وعلي ، وأبي خيثمة ، قال : أما علي فأعلمهم بالعلل ، وأما يحيى فأعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء .
وقال حنبل عن أحمد : كان ابن معين أعلمنا بالرجال .
وقال القواريري : قال لي يحيى : ما قدم علينا مثل هذين الرجلين أحمد ، ويحيى .
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه ، فقال : وما تعجب ، سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله ، وقال أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين ، فقال : صدق ما في الدنيا مثله .
[4/391] قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى .
وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل وليس هو كذابا فلا تغفر لي .
وقال هارون بن معروف : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام فكنت أول من بكر عليه ، فسألته أن يملي علي شيئا ، فأخذ الكتاب يملي ، فإذا بإنسان يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد بن حنبل ، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر ، فذكر أحمد بن الدورقي ، وعبد الله بن الرومي وزهير بن حرب ، كلهم يدخل والشيخ على حالته ، فإذا بآخر يدق الباب ، قال الشيخ : من هذا ؟ قال : يحيى بن معين ، فرأيت الشيخ ارتعدت يده ثم سقط الكتاب من يده .
وقال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين : قدم علينا عبد الوهاب بن عطاء فكتب إلى أهل البصرة ، وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين والحمد لله .
وقال ابن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شيء ؟
وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا ابن معين ما كتبت الحديث ، قال : وإنا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح ، حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه ، فقال ابن الرومي : وما تعجب ، لقد نفعنا الله تعالى به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا ما نفيدك حديثا ، وفينا يومئذ علي وأحمد ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا ، فقال : هذا غلط ، فكان كما قال .
قال ابن الرومي : وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ ، قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ ، قال : وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي فقال أحمد : ليت أن يحيى هنا ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ .
وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول في دهليز عفان ، فذكر نحو هذه القصة .
وقال عبد الخالق : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور .
قال ابن أبي حاتم : سمعت عباس الدوري يقول : رأيت أحمد يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة : من فلان ؟ ما اسم فلان ؟ .
قال الأصم عن الدوري : رأيت أحمد في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء ، يقول : يا أبا زكريا كيف حديث كذا ؟ وكيف حديث كذا ؟ يريد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها ، كل ما قال يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد يسميه باسمه بل يكنيه
.
وقال سليمان بن عبد الله : سمعت أحمد يقول : ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني ابن معين .
وقال الأثرم : رأى أحمد يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس ، فقال له أحمد : تكتب هذه الصحيفة وتعلم أنها موضوعة ؟ فلو قال لك قائل : أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ فقال : نعم أكتبها فأحفظها وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان بعده فيجعل لنا ثانيا .
وقال أحمد بن علي الأبار عن ابن معين : كتبنا عن الكذابين ثم سجرنا به التنور .
وقال أبو حاتم : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض ابن معين فاعلم أنه كذاب .
وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنه كذاب ، إنما يبغضه لما بين من أمر الكذابين .
وقال محمد بن رافع : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث ، وفي رواية : فليس هو ثابتا .
[4/392]
وقال الحسن بن عليل العنزي : حدثنا يحيى بن معين قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ، ما أعلمت به أحدا ، وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم أن أذكرها فما قلت له ، قال يحيى : وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وما استقبلت رجلا في وجهه بما يكره ، ولكن أبين له خطأه ، فإن قبل وإلا تركته .

وقال موسى بن حمدون ، عن أحمد بن عقبة : سمعت يحيى بن معين يقول : من لم يكن سمحا في الحديث كان كذابا ، قيل له : وكيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في الحديث تركه .

وقد انفرد يحيى بأشياء في الفقه يخالف فيها مذهبه ، منها قال عباس الدوري : سمعت يحيى في زكاة الفطر : لا بأس أن تعطى فضة .
وسمعت يحيى يقول : لا أرى الصلاة على الرجل بغير البلد ، ولا أرى أن يزوج الرجل امرأته على سورة من القرآن .
وفي الرجل يصلي خلف الصف وحده قال : يعيد .
وفي امرأة ملكت أمرها رجلا فأنكحها ، قال : بل يذهب إلى القاضي فإن لم يكن فإلى الوالي ، وذكر عنه شيئا غير ذلك .

وقال سعيد بن عمرو البردعي : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أحد ممن امتحن فأجاب ، وذكر ابن معين وأبا نصر التمار
.
وقال أبو بكر بن المقرئ : سمعت محمد بن عقيل البغدادي يقول : قال إبراهيم بن هانئ : رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين ؟ فقال : من جر ذيول الناس جروا ذيله .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومائة ، ومات بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ، ودخل في الست .
وقال البخاري : مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوا من عشرة أيام .
وقال الحسين بن فهم : سمعت ابن معين يقول : ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها .
وقال الدوري نحو ما قال البخاري وزاد : قبل أن يحج ، وفيها أرخه غير واحد ، زاد عباس في موضع آخر : ونودي بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزاد إبراهيم بن المنذر : فرأى رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مجتمعين فسألهم فقال : جئت لهذا الرجل أصلي عليه ، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي .
وقال حبيش بن مبشر : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وأعطاني وزوجني ثلاث مائة حوراء وأدخلني عليه مرتين .
وقال عبد الله بن أحمد : قال فيه بعض أهل الحديث : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعني به علماء كل بلاد
قلت : وقال الخطيب : كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا .
وقال ابن حبان في " الثقات ": أصله من سرخس ، وكان من أهل الدين والفضل وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علما يقتدى به في الأخبار وإماما يرجع إليه في الآثار .
وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد ، وابن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وتلبست فيقول : هذا الحديث كذا وهذا كذا ، فيكون كما قال .