[3/63] باب الثاء
من اسمه ثابت وثبات
843 - ثابت بن أسلم ، أبو محمد البصري ، البناني .
قال المزي : بنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب ، ويقال : إنهم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار ، ويقال : هم في ربيعة بن نزار باليمامة . انتهى كلامه ، وفيه نظر في مواضع :
الأول : بنانة ليس رجلا ، إنما هي امرأة ، وهي أم ولد سعد بن لؤي ، ويقال : بل هي أمه ، حضنت بنيه ، وقيل : حاضنة لبنيه ، وقيل : بل هي أم بني سعد بن ضبيعة .
الثاني : قوله "ويقال : إنهم بنو سعد بن ضبعة بن نزار" . سقط منه : ربيعة بين نزار وضبيعة ، ولا بد منه ، ولعله سقط من الناسخ ابن المهندس .
ولكن قوله : ويقال : هم في ربيعة بن نزار - يؤيد القول الأول ، ويرجح أنهما عنده قولان ، وليسا كذلك ؛ فإن من كان من بني سعد بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار كان في ربيعة بن نزار ، وهو النظر الثالث .
لخصت هذا من كلام : هشام بن محمد بن السائب ، وأحمد بن جابر البلاذري ، وأبي محمد الرشاطي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام .
وفي "الوشاح" لابن دريد : كانوا في بني الحارث بن ضبيعة .
وقال أبو أحمد الحاكم : بنانة بنت القين بن جسر ، يقولون : أبونا سعد بن لؤي وهم في شيبان ، وبنو ضبة يقولون : هم ولد الحارث بن ضبيعة .
والمزي في هذا كله تبع ابن الأثير في كتاب "اللباب" ، لم يتعده إلى غيره ، [3/64] حكى لفظه فيما أرى بعينه ، والله تعالى أعلم .
وأغفل منه أن ثابتا توفي سنة ست وعشرين ومائة ، إن كان ينقله من عنده
.
وقال البستي لما ذكره في "الثقات" : كان من أعبد أهل البصرة ، وصحب أنسا أربعين سنة ، ومات سنة ست وعشرين ، وقيل : ثلاث وعشرين .
وفي " تاريخ" المفضل بن عسان الغلابي : ثابت بن أسلم البناني كان أبوه يهوديا فأسلم ، وكان منزله في بنانة .
وفي كتاب "الزهد" للإمام أحمد بن حنبل : قال محمد بن واسع : نعم الرجل ثابت ، نعم الرجل ثابت .
وقال سهيل بن أخي حزم : سمعت ثابتا يقول لحميد : ويلك يا طويل ، هل سمعت أحدا يصلي في قبره .
وعنه أيضا : لو علمت أحدا يصلي في قبره لسألت الله تعالى ذلك .
وكان يقرأ القرآن في كل ليلة ، ويصوم الدهر .
قال : وثنا عفان ، ثنا حماد بن زيد ، عن أبيه قال : قال أنس بن مالك - ولم يقل شهدته - : إن لكل شيء مفتاحا ، وأن ثابتا من مفاتيح الخير .
قال أبو عبد الله وقال محمد بن واسع : خذوا عن مالك يعني ابن دينار وثابت .
وبلغني أن أنسا قال له : ما أشبه عينيك بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فما زال ثابت يبكي حتى عمشت عيناه .
[3/65] وفي كتاب " الجرح والتعديل" للباجي : قيل لثابت : يقولون إنه ليس بعينيك بأس إن لم تكثر البكاء . قال : فما أرجو بعيني إذن .
وقال بكر بن عبد الله المزني : من سره أن ينظر إلي أعبد من أدركنا في زمانه فلينظر إلى ثابت ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه .
وقال ابن سعد : كان ثقة في الحديث مأمونا . توفي في ولاية خالد القسري .
وذكره ابن شاهين في "الثقات" .
وروى عنه - فيما ذكره المزي في كتاب "الأطراف" - مستدركا على ابن عساكر : عن عبد الله العمي عن أبي داود .
وفي " كتاب" المنتجالي : قال محمد بن ثابت : ذهبت ألقن أبي عند الموت ، فقال : يا بني خل عني ، فإني في وردي السابع .
وقال حمزة : كان يصلي في كل مسجد مر به ، وكل مسجد دخله ، وكان يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة ، وصام ستين سنة .
وفي "تاريخ" أبي بشر هارون ابن حاتم التميمي ، رفيق أبي بكر بن عياش وروايته : مات علي بن زيد سنة تسع وعشرين ومائة ، ثنا يحيى بن ميمون بن عطاء التمار ، قال : مات ثابت بن أسلم البناني قبل علي بن زيد سنة مات الحسن .
ونا . . . . عن مطر الوراق : لا نزال بخير ما بقي أشياخنا : ثابت ومالك ومحمد بن واسع .
وعن ابن معين : أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة .
وفي "تاريخ مطين" : سمعت عثمان بن أبي عثمان ، ثنا عبد الرحمن بن شكيل [3/66] مولى بني أسد المقرئ قال : مات ثابت بن أسلم البناني سنة ثنتين وعشرين ومائة .
وفي "التاريخ الكبير" لابن أبي خيثمة : قال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى ذهب بصره ، أو كاد يذهب ، قال : وتزوج ثابت امرأة ، فحمله رجل على عنقه وأهداه إلى امرأته .
وفي "سؤالات" أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي - وعقل عنه هذا - لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : سئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد : أيهما أثبت في أنس ؟ فقال : قال يحيى بن سعيد القطان ثابت اختلط ، وحميد أثبت في أنس منه .
وقال الحافظ البرديجي في كتاب "المراسيل" : ثابت صحيح عن أنس من حديث شعبة وحماد بن زيد بن سلمة وسليمان بن المغيرة ، فهؤلاء ثقات ما لم يكن الحديث مضطربا أو يختلف في الرواية ، وقد حدث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ، خالفه قتادة ، عن أنس ، أوقفه قتادة ، ورفعه ثابت ، قال : وقال بعض أهل الحديث : إنما يقع الاضطراب إذا اختلف على ثابت في الرواية ، فإذا لم يختلف على ثابت لم تكن رواية قتادة مما ينقض رواية ثابت ، والحديث رواه حماد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فلما تجلى ربه للجبل) ، قال : بخنصره على الجبل فصاح الجبل (فخر موسى صعقا) ، ثناه محمد بن إسحاق ثنا عفان ثنا حماد به ، وأبنا درست بن سهل ثنا أبو عبد الرحمن ثنا ابن سواء عن سعيد عن قتادة عن أنس موقوفا .
وفي " الكامل" للجرجاني : قال يحيى بن سعيد : عجب من أيوب يدع [3/67] البناني لا يكتب عنه !.
وقال أحمد بن حميد ، قال أحمد : أهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون : ابن المنكدر عن جابر : وأهل البصرة يقولون : ثابت عن أنس يحيلون عليهما . وكان أنس يقول : إن ثابتا لذو نية واجتهاد .
وقال ابن عدي : ما هو إلا ثقة صدوق ، وأحاديثه صالحة مستقيمة ، وهو من ثقات المسلمين ، وهو نفسه إذا روى عمن هو فوقه من مشايخه فإنه مستقيم الحديث ثقة .
وفي " الكتاب" المزي : روى عن ابن مغفل ، وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم عن أبيه : روى الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل ، فلا ندري لقيه أم لا ؟ قال عبد الرحمن : وقال أبو زرعة : هو عن أبي هريرة مرسل .