2263 - ( ع ) سهل بن أبي ( حثمة ) . و ( اسمه عبد الله ) وقيل عامر بن ساعدة الخزرجي الأنصاري أبو عبد الرحمن ويقال أبو يحيى ويقال أبو محمد المدني .
قال أبو حاتم الرازي عن بعض ولده: بايع تحت الشجرة وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أحد وشهد المشاهد كلها إلا بدرا . وقال الواقدي: مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه، قال المزي: وهذا خلاف ما حكاه ابن أبي حاتم هذا جميع ما ذكره به المزي وفيه نظر من حيث اقتصاره على هذين القولين وعدم مناقشتهما، فلنبين عنه فنقول: أما قول أبي حاتم فزعم جماعة من العلماء وأقربهم متأولا ابن القطان قال: إن هذا شيء لا يصح عندهم البتة والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يدري من هو ، وإنما الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خارصا وأبو بكر بعده وعمر وكان دليل النبي عليه السلام إلى أحد وشهد المشاهد أبوه أبو ( حثمة ) كذا ذكره محمد بن جرير الطبري وغيره ، وتوفي أول خلافة معاوية، وبهذا كله ذكره أيضا أبو عمر بن عبد البر .
وأما ما روي من قوله: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث » . فإني لا أبعد أن يكون قد سمعه سهل وهو بسن من يضبط ، ولعله سمع ذلك آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم .
[6/131] لغيره فإن قيل: فالحديث الذي ذكره الدارقطني عن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه خارصا وفيه: فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن أبا ( حثمة ) قد زاد علي في الخرص . . . » الحديث قلنا لا يصح لضعف رجاله؛ ولأن بعضهم اتهم بالوضع، وأيضا فإن في لفظ هذا الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه، ولو صح، وذلك قوله: إن أبا ( حثمة ) زاد علي » فهذا يدل على أن صواب الخبر إنما هو: عن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه خارصا يؤكد ذلك ويثبته أن سهلا إنما يكنى أبا يحيى، كذلك كناه كل من ذكر كنيته .
وذكر البغوي بعد قوله: أنه كان صغيرا أن أبا هريرة قال: قال سهل بن أبي ( حثمة ) : لقد ركضني بكر بن معقل صاحبنا وأنا غلام وقد علم أن خيبر كانت أول سنة سبع ، فإن كان قبل عبد الرحمن بعد فتحها فقد قارب سن سهل سن من يضبط ، وإن كان قبله قبل فتح خيبر ، وكانت صلحا فذلك أبعد لضبطه .
قال أبو الحسن: وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وسهل ابن ثمان سنين، في قول كل من رأيته تعرض لسنه .
وقال ابن منده: قول الواقدي أصح يعني من قول أبي حاتم .
وقال أبو عمر: قول الواقدي أظهر وسما أباه أيضا عبيد الله .
وممن قال كقول الواقدي ولم يذكر غيره: ابن حبان، وابن سعد، والباوردي، والطبري، وابن السكن، والكلاباذي، واللالكائي، وأبو أحمد، وغيرهم ومنهم من عين مولده سنة ثلاث من الهجرة . والله تعالى أعلم .
وقال بعض المصنفين من المتأخرين: قلت: أظنه مات زمن معاوية . انتهى وهو كما قيل أتى سمعا فأجابه؛ نحن ما ننتفع بكلام أبي حاتم إلا بدليل، يقبل [6/132] كلامه هو بغير دليل لا سيما من غير جزم بل بظن وإن بعض الظن لإثم .
المتوفى زمن معاوية هو أبوه علي ما أسلفناه . والله الموفق .