3641 - ( ع ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الله ، ويقال : أبو ليلى أمير المؤمنين ذو النورين - رضي الله عنه - .
قال ابن الحذاء : يكنى أيضا أبو محمد .
وذكر محمد بن يوسف بن عبد الله الشافعي في كتابه " بغية الطالبين " : قيل له : ذو النورين ؛ لأنه لم يتزوج بنتي نبي غيره ، وقيل : لأنه كان يختم القرآن في القيام ، فكان القرآن نورا ، وقيام الليل نورا ، وقيل : لأنه كان له سخاءان ، أحدهما في الإسلام والآخر في الجاهلية ، وقيل : لأن له كنيتين ، وقيل : لأنه إذا دخل الجنة برقت له بريقان وقال - صلى الله عليه وسلم - : " وددت أن لو كانت لي ألف بنتا كلما ماتت بنت عنده زوجته أخرى " .
وذكر العسكري عن الجهمي ولد لعثمان من رقية : عبد الله ، فكناه به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عمرو ، وقتل آخر ذي الحجة [ ق 99 ب ] وبعضهم يقول في أيام النحر ويستشهدون بقول الشاعر :
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا دمه صبيحة ليلة النحر وبويع عام الرعاف
وفي " الطبقات " : أسلم قديما قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم ، فلما أسلم أخذه عمه الحكم بن أبي العاص فأوثقه رباطا ، فلما رأى صلابته على
[9/173] دينه تركه ، وآخا النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ، وقيل : بينه وبين أوس بن ثابت ، ويقال : بين أبي عبادة سعد بن عثمان الزرقي ، واستخلفه - صلى الله عليه وسلم - على المدينة ، حين خرج إلى غزوة ذات الرقاع ، واستخلفه عليها أيضا لما خرج إلى غطفان بذي أمر ، وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير حسن الوجه رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها ، أسمر اللون عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ، كثير شعر الرأس يصفر لحيته ، وكان يتوضأ لكل صلاة لسلس أصابه ، وكان أبيض الرأس واللحية
،
وقال ابن سيرين : كان أعلمهم بالمناسك ، وكان تاجرا في الجاهلية والإسلام ، وكان يدفع ماله قراضا ،
وعن عطاء بن أبي رباح أن عثمان صلى بالناس ثم قام خلف المقام ، فجمع كتاب الله تعالى في ركعة ، فكانت وتره ،
وعن مالك بن أبي عامر قال : كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب ، فكان عثمان يقول : يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك ، فيتأسى الناس به ، فكان عثمان أول من دفن فيه .
وعن البهي أن عثمان صلى عليه ستة عشر رجلا بجبير سبعة عشر .
ولما قتل قال ثمامة بن عدي القرشي – وله صحبة - : هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصار ملكا ، من غلب على شيء أكله ،
وقال أبو حميد الساعدي لما قتل : اللهم لك علي ألا أضحك حتى ألقاك .
ولما بلغ قتله أبا هريرة انتحب بكاء ، وكذلك زيد بن ثابت .
وقال حسان بن ثابت :
وكأن أصحاب النبي عشية بدن تنحر عند باب المسجد [ ق 100 أ ] أبكي أبا عمرو لحسن بلائه أمسى رهينا في بقيع الغرقد وذكر الهزلي أنه جمع القرآن العظيم كله .
وقال الجيزي في كتاب " الصحابة " دخل مصر لتجارة وجاء إلى الإسكندرية - رضي الله عنه - .
[9/174] وذكره أبو زكريا بن منده في أرداف النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من بدر .
وفي ربيع الأبرار : قال - صلى الله عليه وسلم – لعثمان : " لو كان لي أربعون بنتا لزوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهم واحدة " ،
وقال عبد الله بن سلام يوم قتل : اليوم هلكت العرب .
وفي الروض لأبي زيد السهيلي : كان من أحسن الناس وجها ، وكذلك رقية ، وفي ذلك يقول بعضم :
أحسن زوجين رأى إنسان رقية وزوجها عثمان وأنشد له المرزباني في معجمه :
غني النفس يغني النفس حتى يكفها وإن مسها حتى يضر بها الفقر وما عسرة فاصبر لها إن لقيتها بكائنة إلا سيتبعها يسر قال : وكان يقول : إذا جاءه الأذان في الصلاة :
مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا وزعم الصولي في كتابه " أشعار الخلفاء " أنه قتل صبيحة النحر قال الشاعر :
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا دمه صبيحة ليلة النحر قال : وهذا عندي أصح مما ذكره وكيع – إن شاء الله تعالى –
قال : وروى ابن أبي خيثمة عن معاوية بن عبد الله بن سعيد المخزومي ، قال : بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قال ثلاثة أبيات شعر فهو شاعر " فأبى عثمان ألا يقول ثلاثة أبيات ، فكان أبرع الناس بثنتي وهو القائل :
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار وعن الأصمعي قال : عوتب عثمان في شدة حبه لابنه فقال :
[9/175] وأي شيء لا يحب ولده حتى الحبارى ترن عنده وفي الرواة شيخ اسمه : -