122 - إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني السنهوري ، عن الخشوعي وابن سكينة ، وجال في المغرب ، اتهمه أبو الحسن بن القطان بالمجازفة والكذب ، انتهى .
أصله من سنهور ؛ قرية من بلاد مصر بالمحلة ، وكان يلقب بالناسك ، وله [1/275] سفرات كثيرة ، دخل إلى نيسابور وغيرها ، ثم دخل إلى الأندلس ، وقدم إلى إشبيلية .
قال ابن العديم : ناظر ابن دحية مرة ، فشكاه إلى الكامل ، فأمر به فضرب وعزر على جمل ونفي .
وقال أبو القاسم بن عساكر الصغير : كان يشتغل في كل علم ، والغالب عليه فساد الذهن ، وكان متسمحا فيما ينقله ويرويه ، وكان قدومه دمشق سنة ثلاث وستمائة ، فانتسب مازنيا ، ثم انتسب غسانيا ، ووردت معه إجازة ، من وقف عليها عرف ما ذكرته عنه من التخليط ، ويقال : إن الحامل له على تطواف البلاد طلب حشيشة الكيمياء . ووصفه مكرم بن علي الأنصاري بالحفظ .
وقال ابن مسدي : كانت له وكالات بالإجازة من شيوخ وكلوه على الإذن لمن يريد الرواية عنهم ، فكتب لي بالإجازة عنه وعن موكليه في سنة ثلاث وستمائة . وذكر قصة محنته مع الكامل ، وأنه لما طيف به اجتازوا به على بيت ابن دحية ، فخرج وألقى ثوبه عليه ، وكلم فيه الكامل فأمر بإخراجه من البلاد ، ثم مات غريبا في بلاد العجم .
قال : وأنا أبرأ إلى الله من عهدته
. قال : وكانت وفاته في حدود العشرين وستمائة ، وكان ينتحل مذهب ابن حزم كابن دحية في انتحاله مذهب الظاهر في الجملة .
وذكر ابن الأبار عن ابن حوط الله أنه لم يرحل إلا بعد موت المشايخ ، لأن طلبه كان بعد الكبر ، وتبرأ ابن الأبار من عهدته في باب الرواية ، والله أعلم .
[1/276] وقال غيره : كان ظاهري المذهب على طريقة أبي محمد بن حزم .
وقال ابن فرتون : حدث " بالغيلانيات " عن ابن سكينة ، و " بمسلم " عن المؤيد .
وقال ابن الصابوني : دخل بغداد ونيسابور وشيراز وأصبهان وغيرها من الشرق مرارا .
وقال ابن عبد الملك في " ذيل التكملة " : أخذ عن الخشوعي ، والكندي ، وغيرهما ، وعن جمع من أهل أصبهان ، وغيرهما ، منهم : أبو جعفر الصيدلاني ، وقال : وروى عن طائفة من أهل الأندلس ، منهم : أبو سليمان بن حوط الله وابن الكماد .
قال : وكان محدثا حافظا لمتون الأحاديث ، ضابطا لما يرويه ، ثقة في نقله ، متين الدين ، جميل المروة
، وكان قدومه المغرب في زمن الناصر محمد بن المنصور يعقوب ، وهو يومئذ يحاصر المهدية ، فاجتمع به ووصله ، ثم رحل إلى مراكش ، ثم إلى الأندلس ، ثم رجع إلى مراكش فأسرته الروم ، ثم خلصه الناصر وأحسن إليه ، ورجع إلى بلاده سنة خمس وستمائة .
قال : وقد مسه أبو الحسن بن القطان ، وغض منه في تنقص الأفاضل ، وقد نزهه الله عن كل ما رماه به ، وعدله كل من أخذ عنه ووثقوه وصححوا نقله . قال : ولما عاد إلى مصر ، امتحن بسبب ابن دحية ، فضرب بالسياط وطيف به على جمل مبالغة في إهانته ، أعظم الله أجره .