2455 - الحسين بن إبراهيم .
روى عن الحافظ محمد بن طاهر [3/143] دجال ، وضع حديث صلاة الأيام بسند كالشمس إلى مالك ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مرفوعًا . وفيه : " من صلى يوم الاثنين أربع ركعات أعطاه الله قصرًا فيه ألف ألف حوراء " . انتهى .
كذا فرق بينهما الذهبي ؛ لأن طبقة هذا متأخرة عن الذي قبله .
وقد وجدت ابن الجوزي في الموضوعات قال ما نصه : صلاة يوم الاثنين .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ ، أخبرنا علي بن أحمد بن بندار ( ح ) .
وأنبأنا علي بن عبيد الله ، أنبأنا ابن بندار ، حدثنا المخلص ، حدثنا البغوي ، حدثنا مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من صلى يوم الاثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة .. " إلى آخر الحديث ، وهو في صفحة .
قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع بلا شك ، وقد كنت أتهم به الحسين بن إبراهيم ، والآن فقد زال الشك ؛ لأن الإسناد كلهم ثقات ، وإنما هو الذي وضع هذا ، وعمل هذه الصلوات كلها ، وقد ذكر الثلاثاء وما بعده ، فأضربت عن سياقه ؛ إذ لا فائدة في تضييع الزمان بما لا يخفى وضعه .
قال : ولقد كان لهذا الرجل حظ من علم الحديث ، فسبحان من يطمس على القلوب
. انتهى كلامه .
وأشار بهذا الوصف إلى أن الحسين بن إبراهيم المذكور هو الحافظ المعروف بالجوزقاني ، وقد ارتضاه هو ، ونسخ كتابه الذي سماه "الأباطيل [3/144] والمناكير " بخطه ، وذكر كثيرًا من كلامه فيه في كتاب " الموضوعات " ، ولا ينسبه إليه كما بينت ذلك في عدة مواضع .
ولما ساق هذا الحديث عنه لم ينسبه ، لكنه نسبه في حديث آخر في أول الباب ، وهو باب ذكر صلوات اشتهر بذكرها القصاص ، صلاة ليلة السبت .
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الطيبي الفقيه ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجوزقاني ، أخبرنا محمد بن أحمد ، فذكر حديثًا لأنس ، ثم قال : صلاة يوم السبت .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن عبد الغفار ، فذكر حديثًا لأبي هريرة ، ولم ينسب إبراهيم ، ولا الحسين .
ثم ذكر أحاديث أخرى خمسة من رواية هذين بأسانيد مختلفة ، ثم ذكر الحديث الذي تقدم ، ثم قال ما قال .
والعجب أن ابن الجوزي يتهم الجوزقاني بوضع هذا المتن على هذا الإسناد ، ويسوقه من طريقه الذي هو عنده مركب ، ثم يعليه بالإجازة عن علي بن عبيد الله ، وهو ابن الزاغوني ، عن علي بن بندار ، وهو ابن البسري .
ولو كان ابن البسري حدث به ، لكان على شرط الصحيح ، إذ لم يبق للحسين الذي اتهمه به في الإسناد مدخل ، وهذه غفلة عظيمة ، فلعل الجوزقاني دخل عليه إسناد في إسناد ؛ لأنه كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين .
[3/145] وجل اعتماده في كتاب " الأباطيل " على المتقدمين إلى عهد ابن حبان ، وأما من تأخر عنه فيعل الحديث بأن رواته مجاهيل ، وقد يكون أكثرهم مشاهير .
وجُوزَقان : بضم الجيم ، وسكون الواو ، وبعدها زاي ، ثم قاف - بلدة من نواحي همذان ، ضبطه ابن السمعاني ، وذكر من أهلها واحدًا ، ولم يذكر صاحب الترجمة لتأخره .
وقد ذكره ابن النجار في " الذيل " فقال : روى عن عبد الرحمن بن حمد الدُّوني ، وإسماعيل بن أبي صالح ، وشِيرُوَيه ، ويحيى بن مَنْده ، ومحمد بن طاهر ، وآخرين .
روى عنه : ابن أخيه بُخَيت بن غانم الطيان ، وعبد الرزاق بن الجيلي ، وغيرهما .
قال ابن النجار : كتب وحصل وصنف عدة كتب في علم الحديث ، منها كتاب الموضوعات ، أجاد تصنيفه . انتهى .
وقال المصنف في طبقات الحفاظ : الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذاني ، مصنف كتاب الأباطيل ، وهو محتو على أحاديث موضوعة وواهية ، طالعتُه واستفدت منه ، مع أوهام فيه ، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها . انتهى .
وهذا موضوع كتابه ؛ لأنه سماه "الأباطيل والمناكير ، والصحاح والمشاهير" ، ويذكر الحديث الواهي ، ويبين علته ثم يقول : باب في خلاف ذلك ، فيذكر حديثًا صحيحًا ظاهره يعارض الذي قبله ، وعليه في كثير منه مناقشات ، والله أعلم بالصواب
.
قلت : ومن قصوره أنه أورد في كتاب الزينة حديث ابن عمر ، رفعه : في لبس الخاتم في اليمين ، وفيه : أنه لم يزل في يد عثمان حتى كان يوم الدار ، فذهب لا يُدرى أين ذهب .
[3/146] أورده من طريق محمد بن عيينة ، عن العمري ، عن نافع .
وقال : محمد بن عيينة ، قال فيه أبو حاتم : لا يحتج بحديثه يأتي بمناكير .
ثم ساق أحاديث في التختم باليسار ، وغفل عن الراوي ، عن محمد بن عيينة ، وهو بركة بن محمد ، فقد تقدم أنه وضاع ، وغفل أيضًا أن الخاتم سقط من عثمان في بئر أريس كما في الصحيحين ، فهو علة هذا الحديث .
ويمكن الجمع بأن الساقط كان خاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والذاهب كان الخاتم الذي اتخذه عثمان عوض الخاتم الذي سقط
.