4901 - عبد الملك بن حبيب القرطبي
أحد الأئمة ، ومصنف " الواضحة " كثير الوهم ، صحفي . وكان ابن حزم يقول : ليس بثقة .
وقال الحافظ أبو بكر بن سيد الناس : في " تاريخ " أحمد بن سعيد الصدفي توهية عبد الملك بن حبيب ، وأنه صحفي ، لا يدري الحديث . قال أبو بكر : وضعفه غير واحد . ثم قال : وبعضهم اتهمه بالكذب .
قال ابن حزم : روايته ساقطة مطرحة ، فمن ذلك : روى عن مطرف بن [5/256] عبد الله ، عن محمد بن الكربي ، عن محمد بن حبان الأنصاري : " أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ، قال : فلتحجي عنه ، وليس ذلك لأحد بعده " .
وروى عبد الملك ، عن هارون بن صالح الطلحي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن ربيعة الرأي ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والده " . هارون بن صالح مجهول
. قلت : الرجل أجل من ذلك ، لكنه يغلط ،
انتهى .
وذكره ابن يونس في " تاريخ مصر " فقال : ابن حبيب بن سليمان بن مروان الأندلسي ، روى عن الماجشون ، ومطرف ، وأسد بن موسى . توفي في شهر رمضان سنة 238 .
وقال ابن الفرضي بعد أن نسبه كابن يونس وزاد بعد مروان : ابن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي : يكنى أبا مروان ، كان حافظاً للفقه ، نبيلاً إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا يعرف صحيحه من سقيمه .
ومما استنكره ابن حزم من حديثه ، حديثه عن هارون بن صالح الطلحي المتقدم . قال ابن حزم : هذا الحديث حرفه عبد الملك بن حبيب ، لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، حدثني ربيعة بن عثمان التيمي ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : " أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، ولك مثل أجره " .
وضعفه الدارقطني في " غرائب مالك "
وسيأتي في عبيد بن يحيى الإفريقي [5077] . [5/257] وقال ابن القطان : كان متحققاً بحفظ مذهب مالك ونصرته والذب عنه ، لقي الكبار من أصحابه ، ولم يهد في الحديث لرشد ، ولا حصل منه على شيخ مفلح . وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى ، وادعى هو الإجازة . ويقال : إن أسدا أنكر أن يكون أجاز له .
ومن أغاليطه ما رواه عن أسد بن موسى ، أنه حدثه عن الفضيل بن عياض ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر حديث : اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة ... الحديث بطوله .
قال ابن عبد البر : أفسد عبد الملك إسناده ، وإنما رواه أسد بن موسى عن الفضيل بن مرزوق ، عن الوليد بن بكير ، عن عبد الله بن محمد العدوي ، عن علي بن زيد ، فجعل الفضيل بن عياض بدل الفضيل بن مرزوق ، وأسقط الوليد وعبد الله ، وهو فيه ما لا خفاء به ، وبالله العصمة . انتهى كلامه .
ومن منكراته : عن مطرف اليساري ، عن ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد مرفوعاً : جعلت الصلوات في خير الساعات ، فاجتهدوا فيها في الدعاء .
وذكر عياض في المدارك أن عبد الأعلى بن وهب رفيقه في الشورى كان يكذبه فيما يرويه عن أصبغ وغيره .
قال: وكان أبوه يعرف بحبيب العصار ، كان يستخرج الدهن ، وكان قد سمع ببلده من صعصعة بن سلام ، والغاز بن قيس ، وزياد بن عبد الرحمن .
[5/258] وحج سنة سبع أو ثمان ومائتين . فسمع من مطرف وابن الماجشون وإبراهيم بن المنذر وعبد الله بن عبد الحكم ، وأكثر جداً عن أهل الحجاز وأهل مصر .
ورجع سنة ست عشرة بعلم جم ، فانتشرت روايته وقرره أمير الأندلس في المفتين مع يحيى بن يحيى وغيره . وكان الذي بينه وبين يحيى سيئاً جداً ، ومات يحيى قبله ، فانفرد
.
روى عنه ابناه محمد وعبد الله ، وأحمد بن راشد ، وإبراهيم بن خالد ، ومحمد بن فطيس ، وبقي بن مخلد ، ومحمد بن وضاح وآخرون آخرهم موتا المغامي .
وقال أحمد بن عبد البر : كان كثير الكتب ، فقيه البدن ، طويل اللسان ، أديباً أخبارياً ، وكان يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة طالب ، وكان يقرأ عنده ثلاثون دولة كل يوم في تصانيفه خاصة .
وكان يلبس الخز ظاهراً إجلالاً للعلم ، وإلى جسمه مسح شعر تواضعاً . وكان صواماً قواماً متقللاً من الدنيا .
ويقال : إن سحنون لما بلغته وفاته قال : مات عالم الأندلس .
وكان العتبي يقول : ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تآليفه وله من التواليف الواضحة والجوامع وفضائل الصحابة والرغائب وغير ذلك ، ويقال : إنها بلغت ألف كتاب وخمسين كتاباً .
وذكر الباجي أن أبا عمر بن عبد البر كان يكذبه .
وقال أحمد بن سعيد الصدفي : كان يطعن عليه أنه يستجيز الأخذ بالمناولة بغير مقابلة . ويقال : إن ابن أبي مريم دخل عليه ، فوجد عنده كتب [5/259] أسد وهي كثيرة قال : فقلت له : متى سمعتها ؟ قال : قد أجازها لي صاحبها . قال : فجئت أسداً ، فسألته ، فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ إنما أخذ مني كتبي ليكتبها .
قال أحمد بن خالد : إقرار أسد له بذلك ، هي الإجازة بعينها ، كذا قال .
ويقال : إن بعض الناس رفع إلى الأمير عن يحيى بن يحيى وجماعة أنهم عزموا على خلعه ، فراسل عبد الملك ، فسأله عن ذلك ، فبرأ يحيى بن يحيى من ذلك ، وقال له : قد علمت ما بيني وبينه ، ولكن لا أقول فيه إلا الحق .
ونقم على عبد الملك بن حبيب أنه أفتى في ابن عجب أن يقتل لقوله في يوم غيم : بدأ الخرار يرش أرضه أن نحو ذلك يقتل بقوله .
ثم وقع أخو عبد الملك في شيء من ذلك ، وهو أنه مرض فسئل بعد أن عوفي ، فقال : لقد مر بي شيء لو كنت قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب ذلك ، وأن رجلاً طلب منه سلماً لمسجد ، فقال : لو طلبته لكنيسة لأعطيتك ، فأفتوا بقتله ، فخالفهم عبد الملك وأفتى بدرء الحد عنه ، وساعده الأمير فلم يقتل .
قال عياض : مات في ذي الحجة سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع ، وله ثلاث أو ست وخمسون سنة .