5039 - عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الفقيه ، إمام ، لكنه ذو أوهام لحق البغوي وابن صاعد .
قال ابن أبي الفوارس : روى ابن بطة ، عن البغوي ، عن مصعب ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وهذا باطل .
العتيقي : حدثنا ابن بطة ، حدثنا البغوي ، حدثنا مصعب ، حدثنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، فذكر حديث قبض العلم ، وهو بهذا الإسناد باطل ، وقد روى ابن بطة ، عن النجاد ، عن العطاردي ، فأنكر عليه علي بن ينال وأساء القول فيه ، حتى همت العامة بابن ينال ، فاختفى .
وقال أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ضعيف .
قلت : ومع قلة إتقان ابن بطة في الرواية فكان إماماً في السنة ، إماماً في الفقه ، صاحب أحوال وإجابة دعوة ، رضي الله عنه ، انتهى .
وقد وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعر جلدي منه .
[5/343] قال ابن الجوزي في الموضوعات : أخبرنا علي بن عبيد الله الزاغوني ، أخبرنا علي بن أحمد بن البسري ، أنبأنا أبو عبد الله بن بطة ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلم الله تعالى موسى يوم كلمه وعليه جبة صوف ، وكساء صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ، فقال : من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال : أنا الله " .
قال ابن الجوزي : هذا لا يصح ، وكلام الله لا يشبه كلام المخلوقين ، والمتهم به حميد .
قلت : كلا والله ، بل حميد بريء من هذه الزيادة المنكرة ، فقد أخبرنا به الحافظ أبو الفضل بن الحسين بقراءتي عليه ، أخبرنا أبو الفتح الميدومي ، أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل ، أخبرنا أبو الفرج بن كليب ، أخبرنا أبو القاسم بن بيان ، أخبرنا أبو الحسن بن مخلد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوم كلم الله تعالى موسى ، كانت عليه جبة صوف وسراويل صوف وكساء صوف ، وكمه صوف ، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي " .
وكذلك رواه الترمذي ، عن علي بن حجر ، عن خلف بن خليفة بدون هذه الزيادة .
وكذا رواه سعيد بن منصور عن خلف دون هذه الزيادة .
وكذا رواه أبو يعلى في مسنده ، عن أحمد بن حاتم ، عن خلف بن خليفة بدون هذه الزيادة .
[5/344] ورواه الحاكم في المستدرك ظناً منه أن حميد الأعرج هو حميد بن قيس المكي الثقة ، وهو وهم منه . وقد رواه من طريق عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، وخلف بن خليفة جميعاً عن حميد بدون هذه الزيادة .
وقد رويناه من طرق ليس فيها هذه الزيادة ، وما أدري ما أقول في ابن بطة بعد هذا ، فما أشك أن إسماعيل بن محمد الصفار لم يحدث بهذا قط ، والله أعلم بغيبه
.
وقال أبو الفتح القواس : ذكرت لأبي سعد الإسماعيلي ابن بطة وعلمه وزهده ، فخرج إليه ، فلما عاد قال لي : هو فوق الوصف .
قال الخطيب : حدثني عبد الواحد بن علي العكبري قال : لم أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة ، ومات سنة 387 .
وقال أبو ذر الهروي : سمعت نصر الأندلسي - وكان يحفظ ويفهم ، ورحل إلى خراسان - قال : خرجت إلى عكبرا ، فكتبت عن شيخ بها ، عن أبي خليفة ، وعن ابن بطة .
ورجعت إلى بغداد ، فقال الدارقطني : أيش كتبت عن ابن بطة ؟ قلت : كتاب السنن لرجاء بن مرجا ، حدثني به عن حفص بن عمر الأردبيلي ، عن رجاء بن مرجا ، فقال الدارقطني : هذا محال ، دخل رجاء بن مرجا بغداد سنة أربعين ، ودخل حفص بن عمر سنة سبعين ، فكيف سمع منه ؟
وحكى الحسن بن شهاب نحو هذه الحكاية عن الدارقطني ، وزاد : إنهم أبردوا بريداً إلى أردبيل ، وكان ولد حفص بن عمر حياً هناك ، فعاد جوابه أن أباه لم يروه عن رجاء بن مرجا ، ولم يره قط ، وأن مولده كان بعد موته بسنتين .
قال : فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه ، وغير الرواية ، وجعل مكانها : [5/345] عن ابن الراجيان ، عن فتح بن شخرف ، عن رجاء
.
وقال أبو القاسم التنوخي : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة معجم الصحابة للبغوي ، فجاءه أبو عبد الله بن بكير ، وقال له : لا تفعل ؛ فإن ابن بطة لم يسمعه من البغوي .
وقال الأزهري : عندي عن ابن بطة معجم البغوي ، فلا أخرج عنه في الصحيح شيئاً ؛ لأنا لم نر له به أصلاً ، وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب ، فقرأناها عليه .
وقال الخطيب : حدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره ، وقد حك اسم صاحبها ، وكتب عليها اسمه .
قال ابن عساكر : وقد أراني شيخنا أبو القاسم السمرقندي بعض نسخة ابن بطة بمعجم البغوي ، فوجدت سماعه فيه مصلحاً بعد الحك كما حكاه الخطيب عن ابن خيرون
.
وقال أبو ذر الهروي : أجهدت على أن يخرج لي شيئاً من الأصول ، فلم يفعل ، فزهدت فيه .