6288 - المبارك بن عبد الجبار ، أبو الحسين ابن الطيوري ، شيخ [6/452] مشهور مكثر ثقة ، ما التفت أحد من المحدثين إلى تكذيب مؤتمن الساجي له .
مات سنة خمسمائة ببغداد ، انتهى .
قال السمعاني : كان محدثا مكثرا ، صالحا أمينا صدوقا ، صحيح الأصول ، صينا دينا ورعا حسن السمت ، كثير الكتابة والخير . سمع الناس بإفادته من الشيوخ ، ومتعه الله بما سمع ، حتى انتشرت الرواية عنه ، وصار أعلى البغداديين سماعا .
سمع أبا علي بن شاذان والحرفي والطناجيري ، والعتيقي والخلال والفالي والصوري والعشاري وخلقا . ورحل فسمع بالبصرة من أبي علي الشاموخي وغيره .
قال السمعاني : أكثر عنه والدي ، وحدثنا عنه أبو طاهر السنجي ، وأبو المعالي الحلواني بمرو ، وإسماعيل بن محمد بأصبهان ، وخلق يطول ذكرهم .
وكان المؤتمن الساجي سيئ الرأي فيه ، وكان يرميه بالكذب ، ويصرح بذلك ، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافقه ، فإني سألت جماعة مثل عبد الوهاب الأنماطي وابن ناصر وغيرهما ، فأحسنوا عليه الثناء ، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة .
وسمعت سلمان بن مسعود الشحام يقول : قدم علينا أبو الغنائم ابن النرسي ، فانقطعت عن مجلس الطيوري أياما ، واشتغلنا بالسماع منه ، فلما مضينا إلى ابن الطيوري قال : أين كنتم ؟ قلنا : قدم شيخ من الكوفة ، قال : فأيش [6/453] أعلى ما عنده ؟ قلنا : حديث علي بن عبد الرحمن البكائي ، فقام الشيخ ، وأخرج لنا شدة من حديث البكائي ، وقال : هذا من حديثه سمعتها من أبي الفرج الطناجيري .
قال : وكان مولده سنة 411 ، وأكثر عنه السلفي ، وانتقى عليه مائة جزء تعرف " بالطيوريات " ، وآخر من حدث عنه خطيب الموصل ، وأبو السعادات القزاز
.
وقال أبو علي بن سكرة : كان شيخا صالحا ثقة ثبتا فهما عفيفا متقنا ، صحب الحفاظ ، ودرب معهم . وسمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول : شيخنا أبو الحسين ممن يستشفى بحديثه . وقال ابن ناصر في " أماليه " : حدثنا الفقيه الثقة الصدوق .
وقال السلفي : محدث كبير مفيد ورع ، لم يشتغل قط بغير الحديث ، وحصل ما لم يحصله أحد ، رافق الصوري واستفاد منه ، والنخشبي ، وطاهر النيسابوري ، وكتب عنه مسعود السجزي والحميدي وجعفر الحكاك ، فأكثروا عنه ، وأطال السلفي في الثناء عليه .
وذكره أبو نصر ابن ماكولا ، فقال : صديقنا أبو الحسين يعرف بابن الحمامي - يعني بالتخفيف - وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح .
وقال ابن سكرة : أخبرني أن عنده نحو ألف جزء بخط الدارقطني . توفي في نصف ذي القعدة .