7224 - ز - محمد بن علي بن الحسن بن بشر الترمذي المؤذن ، المعروف بالحكيم ،
قال ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " : كان إمامًا من أئمة المسلمين ، له المصنفات الكبار في أصول الدين ومعاني الحديث ، وقد لقي الأئمة الكبار وأخذ عنهم ، وفي شيوخه كثرة ، وله كتاب " نوادر الأصول " مشهور . رواه عنه جماعة بخراسان .
[7/387] حدث عن والده ، وعن قتيبة ، وعلي بن حجر ، وأبي عبيدة بن أبي السفر ، وعلي بن خشرم ، وصالح بن محمد الترمذي ، ومحمد بن علي الشقيقي ، وسفيان بن وكيع ، ويعقوب بن شيبة في آخرين .
روى عنه أبو الحسن علي بن محمود بن ينال العكبري ، وأبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي الحافظ النيسابوري ، وأحمد بن عيسى الجوزجاني ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبو علي النيسابوري ، وجماعة من علماء نيسابور ، وكان قدمها .
ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في " طبقات الصوفية " فقال : له اللسان العالي ، والكتب المشهورة ، كان يقول : ما صنفت فيما صنفت حرفا عن تدبير ، ولا لأن ينسب إلي شيء منه ، ولكن كنت إذا اشتد علي وقتي أتسلى بمصنفاتي .
قال السلمي : وقيل إنه هجر بترمذ في آخر عمره بسبب تصنيفه كتاب " ختم الولاية " ، و" علل الشريعة " ، قال : فحمل إلى بلخ فأكرموه ؛ لموافقته لهم في المذهب ، يعني الرأي ، وبلغني أن أبا عثمان سئل عنه فقال : ينبو عنه سري من غير سبب .
[7/388] ومما أنكر عليه أنه كان يفضل الولاية على النبوة ويحتج بحديث " يغبطهم النبيون " قال : لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم .
وذكره أبو القاسم القشيري في " الرسالة " فحكى هاتين الحكايتين عن السلمي ، وقال : كان من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم .

وذكره القاضي كمال الدين بن العديم صاحب " تاريخ حلب " في جزء له سماه " اللمحة في الرد على ابن طلحة " فقال فيه : وهذا الحكيم الترمذي لم يكن من أهل الحديث وروايته ، ولا علم له بطرقه ولا صناعته ، وإنما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ، ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق ، حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء ، واستحق الطعن عليه بذلك والإزراء ، وطعن عليه أئمة الفقهاء والصوفية ، وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضية ، وقالوا : إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة . وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة ، وحشاها بالأخبار التي ليست بمروية ولا مسموعة ، وعلل فيها جميع الأمور الشرعية التي لا يعقل معناها بعلل ما أضعفها وما أوهاها .
قلت : ولعمري لقد بالغ ابن العديم في ذلك ، ولولا أن كلامه يتضمن النقل عن الأئمة أنهم طعنوا فيه ، لما ذكرته ، ولم أقف لهذا الرجل مع جلالته على ترجمة شافية ، والله المستعان
.
وقد ذكره أبو نعيم في " الحلية " فقال : صحب أبا تراب النخشبي ، ولقي يحيى بن الجلاء ، وصنف التصانيف الكثيرة في الحديث ، وهو مستقيم الطريقة ، تابع للأثر ، يرد على المرجئة وغيرهم من المخالفين .
وذكر أشياء من كلامه ، لم يزد على ذلك ، سوى سياق أشياء من كلامه ، منها قوله : كفى بالمرء عيبًا أن يسره ما يضره . ومنها قوله وقد سئل عن الخلق فقال : ضعف ظاهر ودعوى عريضة
.
[7/389] ووقع لنا حديثه في " جزء " أبي حامد الشجاعي قال : أخبرنا الشيخ الزكي أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبيد الله أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن العامري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن يعقوب ، عن أبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي ، أخبرنا عبد الواحد بن يوسف البصري ، فذكر حديثًا .
وذكره الكلاباذي في كتابه " التعرف في مذهب التصوف " من أئمة المصنفين في ذلك وعظمه .
عاش إلى حدود العشرين وثلاثمائة ؛ فإن ابن ينال المذكور ذكر أنه سمع منه سنة 318 ، وعاش نحوًا من تسعين سنة ، والله أعلم .