7336 - محمد بن كرام السجستاني العابد المتكلم : شيخ الكرامية [7/462] ساقط الحديث على بدعته ، أكثر عن أحمد الجويباري ومحمد بن تميم السغدي ، وكانا كذابين .
قال ابن حبان : خذل حتى التقط من المذاهب أرداها ، ومن الأحاديث أوهاها .
وقال أبو العباس السراج : شهدت البخاري ودفع إليه كتاب من ابن كرام يسأله عن أحاديث منها : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مرفوعًا : " الإيمان لا يزيد ولا ينقص " ، فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه : من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل .
وقال ابن حبان : جعل ابن كرام الإيمان قولًا بلا معرفة .
وقال ابن حزم : قال ابن كرام : الإيمان قول باللسان ، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن .
قلت : هذا منافق محض في الدرك الأسفل من النار قطعًا ، فأيش ينفع ابن كرام أن يسميه مؤمنًا .
ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى : إنه جسم لا كالأجسام .
وقد سقت أخبار ابن كرام في " تاريخي الكبير " وله أتباع ومريدون ، وقد سجن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية أعوام ، ثم أخرج ، وسار إلى بيت المقدس ، ومات بالشام في سنة 255 ، وعكف أصحابه على قبره مدة .
[7/463] وكرام مثقل قيده ابن ماكولا والسمعاني وغير واحد ، وهو الجاري على الألسنة ، وقد أنكر ذلك متكلمهم محمد بن الهيصم وغيره من الكرامية .
فحكى فيه ابن الهيصم وجهين :
أحدهما : كرام بالتخفيف والفتح ، وذكر أنه المعروف في ألسنة مشايخهم ، وزعم أنه بمعنى كرم أو بمعنى كرامة .
والثاني : أنه كِرام ، بالكسر ، على لفظ جمع كريم ، وحكى هذا عن أهل سجستان وأطال في ذلك .
قال أبو عمرو بن الصلاح : ولا معدل عن الأول ، وهو الذي رواه السمعاني وقال : وكان والده يحفظ الكروم ، فقيل له : الكرام .
قلت : هذا قاله ابن السمعاني بلا إسناد ، وفيه نظر ؛ فإن كلمة (كرام) علم على والد محمد ، سواء عمل في الكرم أو لم يعمل ، والله أعلم ، انتهى .
وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي : أن ابن الوكيل اختلف مع جماعة في ضبط ابن كرام ، فصمم ابن الوكيل على أنه بكسر أوله والتخفيف ، واتفق الآخرون على المشهور فأنشدهم ابن الوكيل مستشهدًا على صحة دعواه . قول الشاعر :
الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين محمد بن كرام قال : وظنوا كلهم أنه اخترعه في الحال ، وأن البيت من نظمه .
قال : ولما كان بعد دهر طويل رأيت الشعر لأبي الفتح البستي الشاعر المشهور الذي يكثر التولع بالجناس ، وقبله :
إن الذين بجهلهم لم يقتدوا في الدين بابن كرام غير كرام [7/464] قال : فعرفت جودة استحضار ابن الوكيل .
وقال ابن عساكر لما ذكره فنسب جده : عراق بن حزابة بن البراء
، روى عن علي بن حجر ، وأحمد بن حرب ، ومالك بن سليمان الهروي ، وأحمد بن الأزهر ، وعلي بن إسحاق الحنظلي وغيرهم .
وذكر في الرواة عنه : إبراهيم بن سفيان راوية مسلم ، وعبد الله بن محمد القيراطي ، ومحمد بن إسماعيل بن إسحاق .
وقال الحاكم : قيل : إن أصله من زرنج ، ونشأ بسجستان ، ثم دخل بلاد خراسان ، وجاور بمكة خمس سنين ، ولما شاعت بدعته حبسه طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فلما أطلقوه توجه إلى الشام .
ثم رجع إلى نيسابور فحبسه محمد بن عبد الله بن طاهر وطال حبسه ، فكان يتأهب يوم الجمعة ويقول للسجان : أتأذن ؟ فيقول : لا ، فيقول : اللهم إنك تعلم أن المنع من غيري ، ثم لما أطلق تحول فسكن بيت المقدس
.
وقال ابن عساكر : كان للكرامية رباط ببيت المقدس ، وكان هناك رجل يقال له : هجام ، يحسن الظن بهم ، فنهاه الفقيه نصر ، فقال : إنما لي الظاهر ، فرأى هجام بعد ذلك أن في رباطهم حائطًا فيه نبات النرجس ، فاستحسنه فمد يده فأخذ منه شيئًا ، فوجد أصوله في العذرة ، فقال له الفقيه نصر : الذي قلت لك بعينه رؤياك ، ظاهرهم حسن وباطنهم خبيث .
وقال الإمام محمد بن أسلم الطوسي : لم تعرج كلمة إلى السماء أعظم ولا أخبث من ثلاث : أولهن : فرعون حيث قال : " أنا ربكم الأعلى " ، والثانية :
[7/465] قول بشر المريسي : القرآن مخلوق . والثالثة : قول ابن كرام : المعرفة ليست من الإيمان
.
وقال أبو بكر محمد بن عبد الله : سمعت جدي العباس بن حمزة وابن خزيمة والحسين بن الفضل البجلي يقولون : الكرامية كفار يستتابون ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم .
وقال الجوزقاني في اعتقاده نحو ما نقله المؤلف عن ابن حزم ، قال : ولما نفي من سجستان وأتى نيسابور ، أجمع رأي ابن أبي خزيمة وغيره من الأئمة على نقله منها ، فسكن بيت المقدس .
قال : وذكر في مجلس علي بن عيسى يومًا فقال : اسكتوا لا تنجسوا مسجدي
.
وقال ابن عساكر : لما دخل القدس سمع الناس منه حديثًا كثيرًا فجاءه إنسان فسأله عن الإيمان فلم يجبه ثلاثًا ، ثم قال : الإيمان قول ، فلما سمعوا ذلك خرقوا الكتب التي كتبوا عنه ، ونفاه والي الرملة إلى زغر فمات بها .