[1/816] باب .
حال النبي صلى الله عليه وسلم لما احتضر .
قال الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن عائشة ، وابن عباس قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، يحذر ما صنعوا . متفق عليه .
حدثنا أحمد بن إسحاق بمصر ، قال : أخبرنا عمر بن كرم ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي من لفظه سنة سبعين وأربعمائة ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن حسين السلمي إملاء ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث يقول : " أحسنوا الظن بالله عز وجل " . هذا حديث صحيح من العوالي .
وقال سليمان التيمي ، عن قتادة ، عن أنس قال : كانت عامة وصية النبي صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت " الصلاة وما ملكت أيمانكم " ، حتى جعل يغرغر بها في صدره ، وما يفيض بها لسانه . كذا قال سليمان .
وقال همام : حدثنا قتادة ، عن أبي الخليل ، عن سفينة ، عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه : " الله الله الصلاة وما ملكت أيمانكم " قالت : فجعل يتكلم به وما يكاد يفيض . وهذا أصح .
وقال الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن موسى بن سرجس ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت وعنده قدح فيه ماء ، يدخل [1/817] يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ، ثم يقول : " اللهم أعني على سكرة الموت " .
وقال سعد بن إبراهيم ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة ، فلما مرض عرضت له بحة ، فسمعته يقول : " مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " [ النساء ] فظننا أنه كان يخير . متفق عليه . .
وقال نحوه الزهري ، عن ابن المسيب وغيره ، عن عائشة . وفيه زيادة : قالت عائشة : كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم " الرفيق الأعلى " البخاري .
وقال مبارك بن فضالة ، عن ثابت عن أنس قال : لما قالت فاطمة عليها السلام : " واكرباه : قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا ، الموافاة يوم القيامة " . وبعضهم يقول : مبارك ، عن الحسن ، ويرسله .
وقال حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل جعل يتغشاه - يعني الكرب- فقالت فاطمة : " واكرب أبتاه " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا كرب على أبيك بعد اليوم " . أخرجه البخاري .