ذكر من توفي بهذا الطاعون
ع : أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري .
أمين هذه الأمة وأحد العشرة ، وأحد الرجلين الذين عينهما أبو بكر للخلافة يوم السقيفة .
[2/100] روى عنه جابر ، وأبو أمامة ، وأسلم مولى عمر ، وجماعة .
ولي إمرة أمراء الأجناد بالشام ، وكان من السابقين الأولين ، شهد بدرا ، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بأسنانه رفقا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فانتزعت ثنيتاه ، فحسن ذهابهما فاه ، حتى قيل : ما رؤي أحسن من هتم أبي عبيدة . وقد انقرض عقبه . وقيل : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين محمد بن مسلمة .
وعن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة ، فقال : كان نحيفا ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، طوالا ، أجنى ، أثرم الثنيتين .
وقال موسى بن عقبة في غزوة ذات السلاسل : إن النبي صلى الله عليه وسلم أمد عمرو بن العاص بجيش فيهم أبو بكر وعمر ، وأمر عليهم أبا عبيدة .
وقال راشد بن سعد وغيره : إن عمر قال : إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته ، فإن سألني الله لم استخلفته قلت : إني سمعت نبيك يقول : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
وقال عبد الله بن شقيق : سألت عائشة ؛ أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم أبو عبيدة .
وقال عروة بن الزبير : قدم عمر الشام فتلقوه ، فقال : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن ، فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلم عليه ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا ، فسار معه حتى أتى منزله فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا - أو قال : شيئا - قال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا سيبلغنا المقيل .
ومناقب أبي عبيدة كثيرة ، ذكرها الحافظ أبو القاسم في " تاريخ دمشق " .
[2/101] وقال أبو الموجه المروزي : زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند ، فلم يبق من الطاعون ، يعني إلا ستة آلاف .
وقال عروة : إن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله ، فقال : " اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة " ، فخرجت به بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل : إنها ليست بشيء ، فقال : إني لأرجو أن يبارك الله فيها .
وعن عروة بن رويم أن أبا عبيدة أدركه أجله بفحل فتوفي بها ، وهي بقرب بيسان .
قال الفلاس وجماعة : إنه توفي سنة ثماني عشرة . زاد الفلاس : وله ثمان وخمسون سنة .
وكان يخضب بالحناء والكتم ، وله عقيصتان ، رضي الله عنه .