300 - م 4 : محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ، أبو عبد الله ، والد السفاح والمنصور .
روى عن أبيه ، وسعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز ، وأرسل عن جده . وعنه ابناه ، وحبيب بن أبي ثابت ، ويزيد بن أبي زياد ، وهشام بن عروة ، وآخرون .
وبينه وبين أبيه في المولد أربع عشرة سنة ، فكان أبوه يخضب فيظن من لا يدري أن محمداً هو الأب ، عاش محمد ستين سنة .
قال ابن سعد : كان عبد الله بن محمد ابن الحنفية قد أوصى إلى محمد ودفع إليه كتبه وألقى إليه : إن هذا الأمر في ولدك . وكان عبد الله قد قرأ الكتب وسمع .
[3/496] وكان محمد بن علي جميلاً وسيماً نبيلاً كأبيه ، وكان ابتداء دعوة بني العباس إلى محمد ، ولقبوه بالإمام ، وكاتبوه سراً بعد العشرين ومائة . ولم يزل أمره يقوى ويتزايد فعالجته المنية حين انتشرت دعوته بخراسان ، فأوصى بالأمر إلى ابنه إبراهيم فلم تطل مدته بعد أبيه ، فعهد إلى أخيه أبي العباس السفاح .
قال مروان بن شجاع : سمعت ابن أبي عبلة يقول : دخل محمد بن علي على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، فلما خرج قال عمر : لو كان إلي من الخلافة شيء لقمصتها هذا الخارج .
أخبرنا أحمد بن إسحاق قال : أخبرنا ابن صرما وابن عبد السلام ، قالا : أخبرنا الأرموي قال : أخبرنا ابن النقور قال : أخبرنا أبو الحسن السكري قال : أخبرنا أبو عبد الله الصوفي قال : حدثنا يحيى بن معين قال : حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن سليمان النوفلي ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة ، وأحبوني لحبه ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " .
هذا حديث غريب ، رواه الترمذي عن أبي داود السجستاني عن ابن معين ، فوقع بدلاً بعلو درجتين ، تفرد به هشام بن يوسف قاضي صنعاء ، والنوفلي لا يعرف ، ولعل ابن معين تفرد به .
قال الزبير بن بكار : أمه هي العالية بنت عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، وأمها عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان .
ويقال : إن محمد بن علي ولد سنة أربع وستين .
قال يعقوب بن شيبة : بلغني عن ابن الكلبي عن أبيه قال : كان محمد بن علي من أجمل الناس وأمدهم قامة ، وكان رأسه مع منكب أبيه ، وكان رأس أبيه مع منكب عبد الله بن عباس ، وكان رأس ابن عباس مع منكب أبيه ، رضي الله عنهم .
وروى سليمان بن أبي شيخ عن حجر بن عبد الجبار ، عن عيسى بن علي ، وذكر محمد بن علي ، فذكر من فضله حتى قدمه على أبيه ، قال : [3/497] وكان أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية قبيح الخلق والهيئة ، قبيح الدابة ، وكان لا يذكر أبي علي بن عبد الله بن عباس في موضع إلا عابه ، فبعث أبي ولده محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك ، فأتى أبا هاشم فكتب عنه العلم . وكان إذا قام أبو هاشم يأخذ له بركابه فكف عن أبيه ، وكان أبي يلطف ابنه محمداً بالشيء يبعث به إليه فيبعث به محمد إلى أبي هاشم . وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم ، فمرض مرضه الذي مات فيه ، فقالوا : من تأمرنا أن نأتي بعدك ؟ فقال : هذا ، وهو عنده ، قالوا : ومن هذا ؟ وما لنا وله ؟ قال : لا أعلم أحداً منه ولا خيراً منه . فاختلفوا إليه . قال عيسى : فذاك كان سببنا بخراسان .
قال إسماعيل الخطبي : كان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد وطاعتهم لأمره ، وذلك زمن الوليد ، فلم يزل الأمر ينمى ويقوى ويتزايد إلى أن مات في مستهل ذي القعدة سنة أربع وعشرين ، وقد انتشرت دعوته وكثرت شيعته .
قال ابن جرير : توفي سنة خمس وعشرين بعد والده بسبع سنين ، رحمه الله .