147 - عبد الله السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس الهاشمي العباسي أمير المؤمنين ، أول خلفاء بني العباس .
قد ذكرنا من أخباره في الحوادث ، وبدولته تفرقت الجماعة ، وخرج عن الطاعة ما بين تاهرت وطنجة إلى بلاد السودان وجميع مملكة الأندلس ، وخرج بهذه البلاد من تغلب عليها واستمر ذلك .
وكان شاباً طويلاً ، أبيض مليح الوجه واللحية . ولد بالحميمة من [3/682] ناحية البلقاء ونشأ بها وبويع بالكوفة ، وأمه رائطة الحارثية . حدث عن إبراهيم بن محمد الإمام ، وهو أخوه . روى عنه عمه عيسى بن علي .
وكان أصغر من أخيه المنصور . مولده سنة ثمان ومائة .
روى عثمان بن أبي شيبة ، وقتيبة ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن عطية ، وهو ضعيف ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يقال له : السفاح ، فيكون إعطاؤه المال حثياً " ، ورواه العطاردي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، أخرجه أحمد في " المسند " .
قال ابن أبي الدنيا : كان السفاح أبيض طوالاً أقنى ذا شعرة جعدة ، حسن اللحية ، مات بالجدري .
قال عبيد الله العيشي : قال أبي : سمعت الأشياخ يقولون : والله لقد أفضت الخلافة إلى بني العباس وما في الأرض أحد أكثر قارئاً للقرآن ولا أفضل عابداً وناسكاً منهم بالحميمة .
وقال الصولي : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي ، عن أبيه قال : حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحشد ما يكون ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس ، فدخل عبد الله بن حسن بن حسن ومعه مصحف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف ، فأشفق الناس من أن يعجل السفاح عليه بشيء فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم أو يعيا بجوابه فيكون ذلك نقصاً وعاراً عليه ، فأقبل غير منزعج ، فقال : إن جدك علياً كان خيراً مني وأعدل ، ولي هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين وكانا خيراً منك شيئاً وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك ، قال : فما رد عليه جواباً وانصرف وعجب الناس من جوابه له .
[3/683] قال الهيثم بن عدي ، وجماعة : عاش السفاح ثلاثاً وثلاثين سنة ومات سنة ست وثلاثين .
وأما خليفة ، فقال : توفي سنة خمس وثلاثين ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة .
وقال الخطبي : مولده في رجب سنة أربع ومائة .
وقال أبو أحمد الحاكم : مات في ذي الحجة سنة ست .