403 - موسى الهادي ، الخليفة أبو محمد ، موسى ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي .
جعله أبوه ولي العهد ، فلما توفي أبوه انعقد الاتفاق على خلافته ، وكان بجرجان ، فأخذ له البيعة أخوه هارون .
مولده بالري سنة سبع وأربعين ومائة ، وكانت خلافته سنة وشهرا .
وكان طويلا جسيما أبيض ، بشفته العليا تقلص ، وكان أبوه قد وكل به في الصبا خادما ، كلما رآه مفتوح الفم قال : موسى أطبق ، فيفيق على نفسه ويضم شفته .
فعن مصعب الزبيري ، عن أبيه قال : دخل مروان بن أبي حفصة شاعر وقته على الهادي ، فأنشده قصيدة يقول فيها :
تشابه يوما بأسه ونواله فما أحد يدري لأيهما الفضل
فقال له : أيما أحب إليك ؟ ثلاثون ألفا معجلة ، أو مائة ألف درهم تدور في الدواوين ؟ قال : تعجل الثلاثون ألفا ، وتدور المائة ألف ، قال : بل تعجلان لك جميعا .
قال نفطويه : قيل : إن موسى الهادي قال لإبراهيم الموصلي : إن [4/526] أطربتني فاحتكم ما شئت ، فغناه :
سليمي أزمعت بينا فأين لقاؤها أينا ؟
الأبيات .
فأعطاه سبع مائة ألف درهم .
قلت : كان يتناول المسكر ويلعب ، ويركب حمارا فارها ، ولا يقيم أبهة الخلافة ، وكان فصيحا قادرا على الكلام ، أدبيا ، تعلوه هيبة ، وله سطوة وشهامة .
قال الثعالبي في كتاب " لطائف المعارف " : موسى أطبق ، هو الهادي .
قلت : مات في ربيع الآخر سنة سبعين ومائة ، وسنه ثلاث وعشرون سنة ، وقد مر من أخباره في الحوادث ، وقام بعده الرشيد .
وقال أبو محمد بن حزم : سبب موته أنه دفع نديما من جرف على أصول قصب قد قطع ، فعلق النديم به فوقع ، فدخلت قصبة في مخرجه ، فكانت سبب موته ، فماتا جميعا .