157 – د : عبد الله بن فروخ ، أبو محمد ، الفارسي ثم المغربي ، فقيه القيروان وزاهدها .
ولد سنة خمس عشرة ومائة بالأندلس ، ثم رحل وأخذ عن الأعمش ، وهشام بن حسان ، وزكريا بن أبي زائدة ، وابن جريج ، وأبي حنيفة ، والثوري ، ومالك ، وتفقه مدة بمالك ، ثم رجع فاستوطن القيروان ، وتعلم به خلق من [4/667] أهلها ، وكان صالحا ورعا قوالا بالحق ، لا يهاب الملوك في نهيهم عن الظلم ، وكان كثير التهجد والتأله .
قيل : إن روح بن حاتم المهلبي قال لابن فروخ : إنك ترى الخروج علينا ؟ قال : نعم . فغضب منه ، فقال ابن فروخ : وذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر عدة أصحاب بدر ، كلهم أفضل مني . فقال روح : أمناك من أن تخرج أبدا . ثم ألزمه بالقضاء وأقعده في الجامع ، وأمر الخصوم أن يأتوه ، فجعل يبكي ويقول : ارحموني رحمكم الله . ثم أعفاه بعد ، واستقضى عبد الله بن غانم ، فكان يشاور ابن فروخ في أموره ، فقال : يا ابن أخي ، لم أقبلها أميرا ، فكيف أقبلها وزيرا ؟! فلما ألح عليه في ذلك خرج ابن فروخ إلى مصر فمات بها .
وكان يرى الخروج والسيف ، فلما وصل إلى مصر رجع عن هذا الرأي .
قال أبو سعيد بن يونس : قدم مصر فسمع منه سعيد بن أبي مريم ، وعمرو بن الربيع بن طارق .
قلت : وهشام بن عبيد الله الرازي ، وخلاد بن هلال التميمي .
وقع لنا من عواليه في " الغيلانيات " من طريق الترمذي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن ابن أبي مريم ، عنه .
قال الجوزجاني : رأيت سعيد بن أبي مريم يقول : هو أرضى أهل الأرض عندي .
وقال البخاري : تعرف منه وتنكر .
قلت : له حديث واحد في " سنن أبي داود " .
وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة .
قال ابن يونس : مات بعد انصرافه من الحج سنة خمس وسبعين ومائة .