296 - الأمين أمير المؤمنين ، أبو عبد الله محمد ابن الرشيد هارون ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي البغدادي .
كان ولي عهد أبيه ، فولي الخلافة بعد موت أبيه ، وكان من أحسن الشباب صورة ، أبيض ، طويلا ، جميلا ، ذا قوة مفرطة ، وبطش وشجاعة معروفة ، وفصاحة ، وأدب ، وفضيلة ، وبلاغة ، لكن كان سيئ التدبير ، كثير التبذير ، ضعيف الرأي ، أرعن ، لا يصلح للإمارة .
ومن شدته قيل : إنه قتل مرة أسدا بيديه ، وهذا شيء عجيب .
وورد أنه كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين فيها : يا طاهر ، ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا ، فكان جزاؤه عندنا إلا السيف ، فانظر لنفسك أو دع ، قال : فلم يزل طاهر يتبين موقع الرقعة منه .
قلت : وكان طاهر قد انتدب لحربه من جهة أخيه المأمون ، فكتب له هذه الورقة ، وهي غاية في التخذيل ؛ لأنه لوح فيها بأبي مسلم ، وأمثاله الذين بذلوا [4/1202] نفوسهم في النصح ، فكان مآلهم إلى القتل .
قال المسعودي : إلى وقتنا هذا ، ما ولي الخلافة هاشمي ابن هاشمية ، سوى علي - رضي الله عنه - ومحمد بن زبيدة ، يعني الأمين .
وقد مر في الحوادث دولة الأمين وحروبه وما صار إليه .
وكناه بعضهم أبا موسى .
عاش سبعا وعشرين سنة . وآخر أمره خلع ثم أسر وقتل صبرا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه .
الصولي : حدثنا أبو العيناء : قال : حدثني محمد بن عمرو الرومي قال : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، وجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال :
ضربوا قرة عيني من أجلي ضربوه أخذ الله لقلبي من أناس أحرقوه
قال : ولم يؤاته طبعه لزيادة ، فأحضر عبد الله بن أيوب التيمي الشاعر ، وقال له : قل عليهما ، فقال :
ما لمن أهوى شبيه فبه الدنيا تتيه وصله حلو ولكن هجره مر كريه من رأى الناس له فضلا عليهم حسدوه مثل ما قد حسد القا ئم بالملك أخوه
فقال الأمين : أحسنت والله ، بحياتي ، يا عباسي انظر ، فإن كان جاء على ظهر فأوقره له ، وإن كان جاء في زورق فأوقره له . قال : فأوقر له ثلاثة أبغل دراهم .
وقيل : إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه ، فقال : يا عم أأقتله بعد قوله :
أهدي الثناء إلى الأمين محمد ما بعده بتجارة متربص صدق الثناء على الأمين محمد ومن الثناء تكذب وتخرص [4/1203] قد ينقص البدر المنير إذا استوى وبهاء نور محمد ما ينقص وإذا بنوا المنصور عد حصاهم فمحمد ياقوتها المتخلص
فغضب سليمان ، فقال الأمين : فكيف يا عم أعمل بقوله ، وأنشده أبياتا أخر ، ثم أبياتا ، ثم أرضى سليمان بحبس أبي نواس .
وكانت خلافته أربع سنين وأياما .