209 - سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد بن عمرو بن عمران ، الإمام أبو داود الأزديّ السّجستانيّ ، صاحب السُّنن .
قال أبو عبيد الآجريّ : سمعته يقول : ولدت سنة اثنتين ومائتين ، وصلَّيت على عفّان ببغداد سنة عشرين .
[6/551] قلت : مات في ربيع الآخر .
قال : ودخلت البصرة وهم يقولون : أمس مات عثمان بن الهيثم المؤذّن .
قلت : مات في رجب سنة عشرين .
قال : وسمعت من أبي عمر الضّرير مجلسا واحدا .
قلت : مات في شعبان من السّنة بالبصرة .
قال : وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ، ولم أسمع منه .
وسمعت من سعدويه مجلسا واحدا ، ومن عاصم بن عليّ مجلسا واحدا .
وقال أبو عيسى الأزرق : سمعت أبا داود يقول : دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين ، ومضيت إلى منزل عمر بن حفص ، فلم يقض لي السّماع منه .
قلت : وسمع من القعنبيّ ، وسليمان بن حرب ، وجماعة بمكة في سنة عشرين أيّام الحجّ .
وسمع من مسلم بن إبراهيم ، وعبد الله بن رجاء ، وأبي الوليد ، وأبي سلمة التبوذكيّ ، وخلق بالبصرة . ومن الحسن بن الربيع البورانيّ ، وأحمد بن يونس اليربوعيّ ، وطائفة بالكوفة . ومن صفوان بن صالح ، وهشام بن عمّار ، وطائفة بدمشق . ومن قتيبة ، وابن راهويه ، وطائفة بخراسان ، ومن أبي جعفر النفُّيليّ ، وطائفة بالجزيرة . ومن خلق بالحجاز ، ومصر ، والشّام ، والثَّغر ، وخراسان . وسمع من أبي توبة الربيع بن نافع ، بحلب . ومن أحمد بن أبي شعيب بحرّان ، وحيَّوة ، ويزيد بن عبد ربّه ، بحمص .
وعنه : الترمذي والنسائي ، وابنه أبو بكر . وروى عنه سننه : أبو عليّ اللّؤلؤيّ ، وأبو بكر بن داسة ، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ بفوت له ، وعليّ بن الحسن بن العبد ، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك الرّوّاس ، وأبو سالم محمد بن سعيد الجلوديّ ، وأبو عمرو أحمد بن علي ، وغيرهم .
وروى عنه من الحفَاظ : أبو عوانة الإسفرايينيّ ، وأبو بشر الدُّولابيّ ، [6/552] ومحمد بن مخلد ، وأبو بكر الخلاّل ، وعبدان الأهوازيّ ، وزكريّا السّاجيّ ، وطائفة . ومن الشّيوخ : إسماعيل الصّفّار ، ومحمد بن يحيى الصُّوليّ ، وأبو بكر النّجّاد ، وأحمد بن جعفر الأشعريّ ، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة الرّازيّ ، وعبد الله بن محمد بن يعقوب البخاريّ ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب المتوثيّ ، وخلق . وكتب عنه الإمام أحمد شيخه حديث العتيرة .
ويقال : إنّه صنَّف السُّنن فعرضه على الإمام أحمد ، فاستجاده واستحسنه .
وروى إسماعيل الصّفّار عن أبي بكر الصَّاغانيّ قال : ليّن لأبي داود السّجستاني الحديث ، كما ليّن لداود الحديد .
وقال أبو عمر الزّاهد : قال إبراهيم الحربيّ : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السّلام الحديد .
وقال موسى بن هارون الحافظ : خلق أبو داود في الدّنيا للحديث ، وفي الآخرة للجنّة ، ما رأيت أفضل منه .
وقال ابن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمّنته كتاب السُّنن ، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويقاربه ، فإن كان فيه وهن شديد بيَّنته .
قلت : وفى رحمه الله بذلك فإنه بين الضّعف الظّاهر ، وسكت عن الضّعف المحتمل ، فما سكت عنه لا يكون حسنا عنده ولا بدّ ، بل قد يكون مما فيه ضعفٌ ما .
وقال زكرّيا السّاجيّ : كتاب الله أصل الإسلام ، وكتاب أبي داود عهد الإسلام .
وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي في تاريخ هراة : أبو داود السّجزيّ كان أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله ، [6/553] وسنده ، في أعلى درجة النّسك والعفاف والصَّلاح والورع ، من فرسان الحديث .
قلت : وتفقه بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدّة ، وكان من نجباء أصحابه ، ومن جلَّة فقهاء زمانه ، مع التقدُّم في الحديث والزُّهد .
روى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال ، عن عبد الله : إنّه كان يشبَّه بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم في هديه ودلّه . قال : وكان علقمة يشبَّه بابن مسعود . قال جرير بن عبد الحميد : وكان إبراهيم يشبَّه بعلقمة ، وكان منصور يشبّه بإبراهيم . وقال غيره : كان سفيان الثَّوريّ يشبّه بمنصور ، وكان وكيع يشبّه بسفيان ، وكان أحمد بن حنبل يشبّه بوكيع ، وكان أبو داود يشبّه بأحمد .
وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو داود هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة ، كتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق في بلده ، وفي هراة ؛ وكتب ببغلان عن قتيبة ، وبالرّيّ عن إبراهيم بن موسى ، وقد كان كتب قديما بنيسابور ، ثمّ رحل بابنه إلى خراسان . كذا قال الحاكم .
وأمّا القاضي شمس الدّين بن خلّكان فقال : سجستان قرية من قرى البصرة .
قلت : سجستان إقليم منفرد متاخم لبلاد السّند ، يذهب إليه من ناحية هراة .
وقد قيل : إن أبا داود من سجستان ، قرية من قرى البصرة ؛ وهذا ليس بشيء ، بل دخل بغداد قبل أن يجيء إلى البصرة .
وقال الخطّابيّ : حدَّثني عبد الله بن محمد المسكّيّ ، قال : حدّثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود رحمه الله قال : كنت مع أبي داود ببغداد ، فصلَّينا المغرب ، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفَّق فدخل ، ثم أقبل عليه أبو داود فقال : ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت ؟ قال : خلالٌ ثلاث . قال : وما هي ؟ قال : تنتقل إلى البصرة فتتّخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم ، [6/554] فتعمر بك ، فإنّها قد خربت وانقطع عنها النّاس ، لما جرى عليها من محنة الزَّنج . فقال : هذه واحدة . قال : وتروي لأولادي السُّننفقال : نعم ، هات الثالثة . قال : وتفرد لهم مجلسا ، فإنّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامّة . قال : أمّا هذه فلا سبيل إليها ، لأنّ النّاس في العلم سواء . قال ابن جابر : فكانوا يحضرون ويقعدون في كمٍّ حيري عليه ستر ، ويسمعون مع العامّة .
وقال ابن داسة : كان لأبي داود كمٌّ واسع وكمٌّ ضيّق ، فقيل له في ذلك ، فقال : الواسع للكتب ، والآخر لا يحتاج إليه .
وقال أبو بكر الخلاّل : أبو داود الإمام المقدَّم في زمانه لم يسبق إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه ، رجل ورع مقدَّم ، كان أبو بكر بن صدقة وإبراهيم الأصبهاني يرفعون من قدره ، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله .
وقال أبو بكر بن أبي داود : سمعت أبي يقول : خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن .
وقال أبو داود في سننه : شبرت قثّاءةً بمصر ثلاثة عشر شبرا ، ورأيت أترجَّةً على بعيرٍ قطعت قطعتين ، وعملت مثل عدلين .
وقال أبو داود : دخلت دمشق سنة اثنتين وعشرين .
وقال أبو عبيد الآجريّ : توفّي في سادس عشر شوّال سنة خمسٍ وسبعين .
قلت : آخر من روى حديثه عاليا سبط السّلفيّ . وقع له كتاب النّاسخ والمنسوخ بعلوًّ من طريق السّلفيّ .