سنة ثمان وأربعمائة
وقعت الفتنةُ بين السنة والشيعة وتفاقمت ، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم ، وعمل أهلُ الكَرْخ بابا على الدقاقين ، وقُتل طائفة على هذين البابين ، فركب المقدام أبو مقاتل ، وكان على الشرطة ، ليدخل الكَرْخ ، فمنعه أهلها وقاتلوه ، فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج ، وما تهيأ له دخول .
قال هبة الله اللالكائي في كتاب " السُّنة " أو في غيره : فيها استتاب القادر بالله فُقهاء المعتزلة ، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا مِن الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك ، وأنهم متى خالفوه عاقبهم .
وضعفت دولة بني بُويه الدّيلم ، وقدم بغداد سلطانُ الدولة ، فكانت النوبة تُضْرَب له في أوقات الصلوات الخمس ، وما تم ذلك لجده عَضُد الدولة .
[9/19] وامتثل يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين أمر القادر بالله وبث سُنَّته في أعماله بُخراسان وغيرها في قتلِ المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر ، وشردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سُنة في الإسلام .
وفيها تزوج سلطان الدولة ببنت قرواش بن المقلد على خمسين ألف دينار .
وفيها بويع بإمرة الأندلس القاسم بن حمود الإدريسي ، فبقي ست سنين ، وخُلع .
وفيها قتل الدوري الملحد لكونه ادعى ربوبية الحاكم ، فقُتِل وقُطّع .
وفيها ولي إمرة دمشق سديد الدولة أبو منصور ثم عُزِل بعد أشهر .
وغزا السلطان محمود الهند ، فافتتح بلادا كثيرة من الهند ودانت له الملوك .