سنة تسع وعشرين وأربعمائة
في ليلة الميلاد أوقدوا النيران والفتائل في الأسطحة ، فأوقدت فتيلة في سطح كبير بعكبرا ، فوقع بهم ، فهلك تحت الردم ثلاثة وأربعون نفسا .
وفي رجب اجتمع القضاة والدولة ، واستدعي جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود ، وخرج توقيع الخليفة في أمر الغيار وإلزام أهل الذمة به ، فامتثلوا .
وفي رمضان استقر أن يزاد في ألقاب جلال الدولة : " شاهنشاه الأعظم ملك الملوك " ، وخطب له بذلك بأمر الخليفة ، فنفر العامة ورموا الخطباء بالآجر ، ووقعت فتنة ، وكتب إلى الفقهاء في ذلك . فكتب الصيمري : إن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية ، وكتب الطبري أبو الطيب : إن إطلاق " ملك الملوك " جائز ، ويكون معناه : " ملك ملوك الأرض " ، وإذا جاز أن يقال : قاضي القضاة ، وكافي الكفاة - جاز أن يقال : ملك الملوك ، وكتب التميمي نحو ذلك .
وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن الماوردي منع من جواز ذلك ، [9/355] وكان مختصا بجلال الدولة .
فلما امتنع من الكتابة انقطع ، فطلبه جلال الدولة ، فمضى على وجل شديد ، فلما دخل قال الملك : أنا أتحقق أنك لو حابيت أحدا لحابيتني لمّا بيني وبينك ، وما حملك إلا الدين فزاد بذلك محلك في قلبي .
قال ابن الجوزي : والذي ذكره الأكثرون هو القياس ، إذا قصد به ملوك الدنيا إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي ؛ لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع ، ولكنهم عن النقل بمعزل .
ثم ساق الحديث من " المسند " عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك " . قال الأمام أحمد : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع ، فقال : أوضع . رواه البخاري .
ثم ساق من " المسند " من حديث عوف ، عن خلاس ، عن أبي هريرة رفعه ، قال : اشتد غضب الله على من قتل نفسه ، واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الملوك . لا ملك إلا الله تعالى .
قلت : وهي بالعجمي شاهنشاه .