246- هشام بن محمد بن عبد الملك ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد المعتد بالله ، أبو بكر الأموي المرواني الأندلسي .
لما قطعت دعوة يحيى بن عليّ بن حمود الإدريسي ثاني مرة من قرطبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أمية لأنهم ملوك الأندلس من أول ما فتحت الأندلس ، وكان عميد قرطبة هو الوزير جهور بن محمد بن جهور ، فاتفق مع الأعيان على مبايعة هشام ، وكان مقيما بالبونت عند المتغلب بها محمد بن عبد الله بن قاسم ، فبايعوه في ربيع الأول سنة ثمان عشرة ، ولقب بالمعتد بالله .
وكان كهلا ، ولد سنة أربع وستين وثلاثمائة ، فبقي مترددا في الثغور سنتين وعشرة أشهر ، وثارت هناك فتنٌ كثيرة واضطراب شديد ، فاتفق رأي الرؤساء على تسييره إلى قصبة الملك قرطبة ، فدخلها في ليلة عرفة ، ولم يقم إلا يسيرا حتى قامت عليه طائفة من الجند ، فخلع ، وجرت أمور طويلة ، وأخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه ، والنساء حاسرات عن وجوههن ، حافية أقدامهن ، إلى أن أدخلوا الجامع ، فبقوا هنالك أياما ، ثم أخرجوا عن قرطبة ، ولحق المعتد بالله بابن هود المتغلب على سرقسطة ، ولاردة ، [9/431] وطرطوشة ، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وهو آخر ملوك بني أمية في الأندلس .