[10/5] الطبقة السادسة والأربعون
451 – 460 هـ
[10/6] [10/7] بسم الله الرحمن الرحيم
(الحوادث)
حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .
على سبيل الاختصار
فيها عود الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة ، وقتلة البساسيريّ ، وذلك أنّ السُّلطان طغرلبك رجع إلى العراق ، فهرب آل البساسيريّ وحشمه ، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول . ونهبت بنو شيبان النّاس وقتل طائفة . وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة . فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ ، وكان من أحسن الدُّروب .
وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ، ويشكره على ما فعل . وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة ، فلم يوافقه مهارش ، بل سار بالخليفة . فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة ، فوصلوا وخدموا الخليفة ، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة .
وبرز السّلطان إلى خدمته ، وقبَّل الأرض ، وهنّأه بالسّلامة ، واعتذر من تأخّره بعصيان أخيه إبراهيم ينال ، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العبّاسية وقال : أنا أمضي خلف هذا الكلب ، يعني البساسيري ، إلى الشام . وأفعل في حقّ صاحب مصر ما أجازى به . فقلّده الخليفة بيده سيفاً وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه ، وقد تبرك به أمير المؤمنين ، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه . ودخل بغداد ، وكان يوماً مشهوداً . ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط .
[10/8] ثم جهز السلطان ألفي فارس عليهم خمارتكين ، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ ، فلم يشعر البساسيري ودبيس بن مزيد إلا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة . فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة ، فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام ، ومنصور ، وبدران ، وحمّاد ، بنو دبيس ، وضرب قريش البساسيريّ بنشابة ، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع ، وسقط عن فرسه ، فقتله دوادار عميد الملك ، وحمل رأسه على رمح ، وطيف به ببغداد ، وعلّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد .
وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان .
وفيها كان عقد الصُّلح بين السّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة ، وبين السّلطان جغربيك أخو طغرلبك ، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة ، حتى كل كلّ واحد من الفريقين . فوقع الاتفاق والأيمان ، وفرح الناس .
ثمّ لم ينشب جغربيك صاحب خراسان أن توفّي في رجب من السّنة وقيل : توفّي في صفر سنة اثنتين .
وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العبيديّ بإلزام البساسيريّ ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله .
وفي هذا الوقت كان مسند العراق : الجوهريّ .
ومسند خراسان : أبو سعد الكنجروذيّ .
ومسندة الحرم : كريمة المروزية .
والرفض غالٍ في الشّام ومصر ، وبعض المغرب . فللّه الأمر .