175 - عتيق ، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكريّ .
كان من غلاة الأشاعرة ودعاتهم . هاجر إلى باب نظام الملك ، فنفق عليه . وكتب له كتابًا بأن يجلس بجوامع بغداد . فقدم وجلس للوعظ ، وذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم ، وهاجت الفتن ببغداد ، وكفَّر بعضهم بعضًا . ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النُّقباء : اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه النّاحية ، لأنّي أعلم أنه لا بد من قتلٍ ونهبٍ يكون .
ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى بابٍ واحد ، فصعد البكريّ على المنبر ، والأتراك بالقسيّ والنّشّاب حوله ، كأنّه حرب - فنعوذ بالله من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن - ولقّبوه بعلم السُّنّة ، وأعطوه ذهبًا وثيابًا ، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة ، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى ، وأخذت كتبهم ، ووجد فيها كتاب الصّفات . فكان يقرأ بين يدي البكريّ وهو على منبر الوعظ ، وهو يشنّع [10/396] عليهم . وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي الَّليث ، فخرج البكريّ إلى المعسكر شاكيًا منه ، فلمّا عاد مرض ومات .
ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد وقال : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا فجاءته حصاةً ، وأخرى ، فأحسَّ بذلك النّقيب ، فكشف عن الأمر ، فكانوا ناسًا من الهاشمييّن من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف ، فأخذهم فعاقبهم .
مات في جمادى الأولى .
ذكره ابن النّجّار .