214 - الفضل بن محمد ، أبو عليّ الفارمذيّ .
توفّي في شهر ربيع الآخر . وكان شيخ الصَّوفيّة في زمانه .
ذكره عبد الغافر فقال : هو شيخ الشّيوخ في عصره ، المنفرد بطريقته في التّذكير الّتي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه ، وحسن أدائه ، ومليح استعارته ، ودقيق إشارته ، ورقة ألفاظه ، ووقع كلامه في القلوب .
دخل نيسابور ، وصحب زين الإسلام القشيريّ ، وأخذ في الاجتهاد البالغ . وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية ، موفّرًا عليه منه طريقة الهداية . وقد مارس في المدرسة أنواعًا من الخدمة ، وقعد سنين في التّفكر ، وعبر قناطر المجاهدة ، حتّى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة .
ثمّ عاد إلى طوس ، واتّصل بالشّيخ أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد مصاهرةً ، وصحبةً ، وجلس للتّذكير ، وعفّى على من كان قبله بطريقته ، بحيث لم يعهد قبله مثله في التّذكير . وصار من مذكّري الزّمان ، ومشهوري المشايخ . ثمّ قدم نيسابور ، وعقد المجلس ، ووقع كلامه في القلوب ، وحصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحدّ ، وكذلك عند الكبار . وسمعت ممّن أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع من الخدمة ، حتّى تعجَّب الحاضرون منه .
وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح له به . وكان مقصدًا من الأقطار للصُّوفيّة .
وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعمائة ، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه ، [10/412] وأبي حسّان المزّكي ، وأبي منصور البغداديّ ، وابن مسرور ، وجماعة .
روى عنه عبد الغافر ، وعبد الله بن عليّ الخركوشيّ ، وعبد الله بن محمد الكوفيّ العلويّ ، وأبو الخير جامع السّقّاء ، وآخرون .